القميص انكشف من أسفله ، أرأيتم ما كان في منكبه وعنقه كيف خلص عنه الذئب من غير
أن يخرقه ؟ إن هذا الذئب مكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم ، بل سولت لكم أنفسكم أمرا
فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، فتولى عنهم ليلتهم تلك لا يكلمهم وأقبل يرثي
يوسف ويقول : حبيبي يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني ، حبيبي
يوسف الذي كنت أرجوه بين أولادي ، فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده
بيميني وأوثق شمالي ، فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أؤمن به وحشتي وأصل به
وحدتي ، فاختلس مني ، حبيبي يوسف ، ليت شعري في أي الجبال طرحوك ؟ أو في أي
البحار أغرقوك ؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك ( 1 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : قال يعقوب ( عليه السلام ) لملك الموت : الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟
فقال : بل متفرقة . فقال : هل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح ؟ قال : لا .
فعند ذلك قال لبنيه ( 2 ) : * ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) * ( 3 ) .
فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب الزمان حال يعقوب في معرفته بيوسف وغيبته ،
وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال إخوة يوسف الذين من جهلهم بأمر
يوسف وغيبته قالوا لأبيهم يعقوب * ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) * ( 4 ) .
الخامس : غيبة موسى فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته
وأهل بيته ، فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم شدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون
الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر الحق من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طويل ،
ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك ، ووقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون
قيام القائم أربعمائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره واشتدت البلوى
عليهم وحمل بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ،
فراسلوه وقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجعل
يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت له فترة ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم
موسى ، وكان في ذلك الوقت حدث السن ، وخرج من عند فرعون يظهر النزهة فعدل عن
هامش
1 - كمال الدين : 141 .
2 - روضة الكافي : 8 / 199 .
3 - يوسف : 87 .
4 - يوسف : 95 .