قائمنا فليس منا . فقيل له : يا بن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال : الرابع من
ولدي ، ابن سيدة الإماء ، يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل ظلم ، وهو الذي
يشك الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره
ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له
ظل ، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض للدعاء إليه يقول : ألا إن
حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق فيه ومعه ، وهو قول الله * ( إن نشأ ننزل عليهم
من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * ( 1 ) ( 2 ) .
وعن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى : * ( وإنه لعلم للساعة ) * ( 3 ) قال : ذاك عيسى ابن
مريم ( 4 ) . وروى ذلك جماعة . قال : وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار
وضحاك : وإنه لعلم للساعة ، أي أمارة وعلامة ( 5 ) .
في الحديث : أن عيسى ينزل بثوبين مهرودين أو مصبوغين بالهرد وهو الزعفران ( 6 ) . وفي
الحديث : ينزل عيسى في ثنية من الأرض المقدسة يقال لها : اثبني وعليه ممصرتان وشعر
رأسه دهين وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجال ، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة
العصر والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنايس ويقتل النصارى إلا من آمن به ( 7 ) .
وبرواية : ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أهل الكهف ، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه
ونائبه ويبسط في المشرق والمغرب الأمن كرامة الحجة بن الحسن ( عليه السلام ) ( 8 ) .
أقول : فإن قال معترض : هذه الأحاديث النبوية متفق على صحتها ومجمع على نقلها عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي صحيحة صريحة في كون المهدي ( عليه السلام ) من ولد فاطمة ( عليها السلام ) وأنه من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنه من عترته وأنه من أهل بيته وأن اسمه يواطئ اسمه وأنه يملأ الأرض
هامش
1 - الشعراء : 4 .
2 - أعلام الورى : 2 / 241 وكفاية الأثر : 270 .
3 - الزخرف : 61 .
4 - منتخب الأثر : 149 ح 24 والفصول المهمة : 300 .
5 - تفسير الثعلبي ، مخطوط ، ذيل الآية 61 من الزخرف .
6 - العمدة : 430 ح 901 .
7 - المستدرك : 2 / 595 والعمدة : 430 ح 901 .
8 - حلية الأبرار : 2 / 620 ب 34 .