تقدمت الرواية ، فصار آخر هذه الأمة داعيا ومصدقا ، لأنه منفرد ببقاء الدولة ، والنبي أول داع
إلى ملة الإسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى هذا الخبر ، فلله الحمد
والمنة .
( وفيه ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه
اسمي واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ( 1 ) .
أقول : أورد أن بعض هذه الصفات لا ينطبق عليه ( عليه السلام ) ، فإن اسم أبيه ( عليه السلام ) لا يوافق اسم والد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويمكن أن يجاب شيوع إطلاق لفظ الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى : * ( ملة
أبيكم إبراهيم ) * ( 2 ) ، وفي حديث الإسراء أن جبرئيل قال : هذا أبوك إبراهيم ( 3 ) . ويمكن أن
يجاب : إطلاق الاسم على الكنية واللقب كما سمي علي أبو تراب فكان كنية أبيه أبو محمد
كما كان كنية أب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبو محمد ، ويمكن أن يكون أبي مصحف ابني كما هو الظاهر .
( وفيه ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : المهدي من عترتي ومن ولد فاطمة ( 4 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : المهدي منا أهل
البيت ، يصلحه الله عز وجل في ليلة ( 5 ) .
وعن الحمويني عن ابن عباس : قال رسول الله : إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي
عليها بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
وجورا ، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا الثابتون على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من
الكبريت الأحمر . فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك
غيبة ؟ قال : إي وربي ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله
وسر من سر الله علته مطوية عن عباده فإياك والشك ، فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر ( 6 ) .
وعنه أيضا عن حسن بن خالد عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : لا دين لمن لا ورع له ، ولا
إيمان لمن لا تقية له ، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم ، أي أعملكم بالتقية ، فقيل : إلى متى يا بن
رسول الله ؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم خروج قائمنا ، فمن ترك التقية قبل خروج
هامش
1 - العمدة : 436 ومسند أحمد : 1 / 376 ط . الميمنية .
2 - الحج : 78 .
3 - روضة الواعظين : 58 .
4 - كنز العمال : 14 / 264 ح 38662 .
5 - مسند أبي يعلى : 1 / 359 ح 465 .
6 - أعلام الورى : 2 / 227 ، وفرائد السمطين : 2 / 334 ح 589 .