من لوازمهما كمال العلم و العمل . فلا يتوقّف تحقّقهما على لوازمهما : فانّ
شرح
الله بشرع يدعوهم إليه . فهذا هو الذي انقطع ، و سدّ بابه ، لا مقام النبوّة ، فانّه لا خلاف أنّ عيسى عليه السلام نبى و رسول و إنّه لا خلاف أنّه ينزل في آخر الزمان حكما مقسطا عدلا بشرعنا ، لا بشرع آخر و لا بشرعه الذي تعبّد الله به بنى إسرائيل من حيث ما نزل هو به بل ما ظهر « 1 » من ذلك هو « 2 » ما قرّره شرع محمّد صلَّى الله عليه و سلَّم ، و نبوّة عيسى عليه السلام « 3 » ثابتة محقّقة . فهذا نبى و رسول قد ظهر بعده صلَّى الله عليه و سلَّم ، و هو الصادق في قوله أنّه لا نبى بعده . فعلمنا قطعا أنّه يريد التشريع خاصّة ، و هو المعبّر عنه عند أهل النظر ب « الاختصاص » ، و هو المراد بقولهم ، « إنّ النبوّة غير مكتسبة » .
« و أمّا القائلون باكتساب النبوّة ، فانّهم يريدون بذلك حصول المنزلة عند الله المختصّة من غير تشريع ، لا في حق أنفسهم و لا في حق غيرهم . فمن لم تعقّل النبوّة سوى عين الشرع و نصب الأحكام قال بالاختصاص و منع الكسب .
فإذا وقفتم « 4 » على كلام أحد من أهل الله أصحاب الكشف يشير بكلامه إلى الاكتساب ، كأبي حامد الغزالي و غيره ، فليس مرادهم سوى ما ذكرنا . . . . « فالنبوّة مقام عند الله سبحانه يناله البشر ، و هو مختصّ بالأكابر من البشر : يعطى للنبي المشرّع و يعطى للتابع لهذا النبي المشرّع الجاري على سنّته . قال تعالى ، « وَوَهَبْنا لَه ( من رَحْمَتِنا ) أَخاه هارُونَ نَبِيًّا » . فإذا نظر في هذا المقام بالنسبة إلى التابع و أنّه باتّباعه حصل له ، هذا المقام سمّى « مكتسبا » ، و التعمّل بهذا الاتّباع « اكتسابا » . و لم يأته شرع من ربّه يختصّ به ، و لا شرع يوصله « 5 » إلى غيره . و كذلك كان هارون عليه السلام . فسددنا باب إطلاق لفظ « النبوّة » على هذا المقام مع تحقّقه ، لئلَّا يتخيّل متخيّل أنّ المطلق لهذا اللفظ يريد « نبوّة التشريع » ، فيغلط ، كما اعتقده بعض الناس في الامام أبى حامد فقال عنه ، « إنّه يقول باكتساب النبوّة في كيمياء السعادة و غيره » - معاذ الله أن يريد أبو حامد غير ما ذكرناه » . منه .
هامش
« 1 » ما ظهر : ما هو ظهر JD
« 2 » ذلك هو : ذلك و هو JD
« 3 » و نبوة عيسى عليه السلام : - JD
« 4 » وقفتم : وفقهم JD
« 5 » يوصله : توصله JD