الفضل . و لمّا طلب الشكر على ذلك بالعمل ، طلبه من آله ، لا منه ، كما قال تعالى ، « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً » ، لأنّ النعمة على الأسلاف نعمة على الأخلاف فهو في حق داود عليه السلام عطاء هبة و إفضال ، و في حق آله لطلب المعاوضة .
و قال تعالى بعد ما طلب من آل داود الشكر بالعمل ، « وَقَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ » .
فأورد « الشكور » ببنية المبالغة - فانّ صيغة « فعول » هاهنا للمبالغة في فاعل - ليعم و يشمل شكر التكليف ، الذي كلَّف الله سبحانه به عباده ، و شكر التبرع ، الذي لم يكلَّفهم به ، لكنّهم أتوا به تبرّعا فانّ المبالغة في الشكر إنّما هو بالإتيان بقسميه كليهما .
فشكر التبرع ما يشير إليه قوله ، « أ فلا أكون عبدا شكورا » - قول النبي صلَّى الله عليه و سلَّم حيث قام الليل كله حتّى تورّمت قدماه ، فقيل له ، « اقصر ، فقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك [ 203 ] و ما تأخّر » . [ 204 ] فقال
شرح
[ 203 ] . قد ثبت عصمته صلَّى الله عليه و سلَّم ، فليس له ذنب ، فلم يبق إضافة الذنب إليه إلَّا أن يكون هو المخاطب ، و المراد أمّته ، كما قيل ،« إيّاك أدعو و اسمعي يا جاره ». منه .
[ 204 ] . « ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ » ، من آدم إلى زمانه ، « وَما تَأَخَّرَ » ، من زمانه إلى القيامة ، فانّ الكل أمّته فانّه ما من أمّة إلَّا و هي تحت شرع من الله ، و قد قرّرنا أنّ ذلك هو شرع محمّد صلَّى الله عليه و سلَّم من اسمه « 1 » الباطن من حيث كان « نبيّا « 2 » ، و آدم بين الماء و الطين » ، و هو سيّد النبيين و المرسلين ، فانّه سيّد الناس . فبشّر الله محمّدا بقوله ، « لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » ، بعموم رسالته إلى الناس كافّة . و ما يلزم الناس رؤية شخصه ، فكما وجّه في زمان ظهوره رسوله عليا و معاذا إلى اليمن لتبليغ الدعوة ، كذلك وجّه الرسل و الأنبياء إلى أممهم من حين كان « نبيا ، و آدم بين الماء و الطين » . فدعا الكل إلى الله ، فالكل أمّته من آدم إلى يوم القيامة . فبشّره الله بالمغفرة لما تقدّم من ذنوب الناس و ما تأخّر منها ، و كان هو المخاطب ، و المقصود الناس . فيغفر الله الكل و يسعدهم . و هو اللائق بعموم رحمته ، التي وسعت كل شيء ، و بعموم مرتبة
هامش
« 1 » اسمه : اسم JD
« 2 » نبيا : - JD