( 17 ) فص حكمة وجودية في كلمة داودية
إنّما خصّت الكلمة الداودية بالحكمة الوجودية لأنّ الوجود إنّما تمّ بالخلافة الإلهية في الصورة الانسانية ، و أوّل من ظهر فيه الخلافة في هذا النوع كان آدم عليه السلام ، و أوّل من كمل فيه الخلافة بالتسخير - حيث سخّر الله له الجبال و الطير في ترجيع التسبيح معه ، كما قال تعالى ، « إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَه أَوَّابٌ » - و جمع الله فيه بين الملك و الحكمة و النبوّة ، في قوله تعالى ، « وَشَدَدْنا مُلْكَه وَآتَيْناه الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » ، و خاطبه بالاستخلاف ظاهرا صريحا ، هو داود عليه السلام . و لمّا كان التصرّف في الملك بالتسخير أمرا عظيما لم يتمّ عليه بانفراده ، وهبه سليمان و شرّكه في ذلك ، كما قال ، « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ من عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ » و قال تعالى ، « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » . و كان تتمّة لكماله في الخلافة بما خصّصه الله به من كمال التصرّف في العموم . فبلغ الوجود بوجوده كماله في الظهور . و هذا هو السرّ في اقتران الحكمة الداودية بالحكمة السليمانية . و تقديم السليمانية على الداودية للمزية الظاهرة له بخصوصيته :
فانّ داود [ 201 ] عليه السلام كان مظهر كليات الأحكام الأسمائية و
شرح
[ 201 ] . فيه عليه السلام بلغ الوجود مرتبة الأتميّة ، فلهذا نسبت حكمته إليه .
منه .