تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( 5 ) فص حكمة مهيمية في كلمة ابراهيمية « الهيمان » شدّة العشق . و هو صفة تقتضي عدم انحياز صاحبها إلى جهة بعينها - بل إلى المحبوب في أيّة جهة كان ، لا على التعيين - و عدم امتياز صاحبها بصفة مخصوصة تقيّده . و هذه المرتبة تحقّقت أوّلا في الأرواح العالية المهيّمة : تجلَّى لهم الحق سبحانه في جلال جماله ، فهاموا فيه و غابوا عن أنفسهم ، فلا يعرفونها و لا غير الحق ، و غلب على خلقيّتهم حقّيّة التجلَّى ، فاستغرقهم و استهلكهم ، و ثانيا من كمّل الأنبياء في إبراهيم عليه السلام ، حيث غلب عليه محبّة الحق حتّى تبرّأ عن أبيه في الحق و عن قومه و ذبح ابنه في سبيل الله و خرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة لله . [ 149 ] و أيضا من شدّة المحبّة جعل يطلبه في مظاهر الكواكب
شرح
[ 149 ] . نقل أنّ ملائكة لله تعالى قالوا ، « لا بد مع هذا الخير و البركة و النعمة و المال و الوجاهة و النبوّة و الملك و الكتاب الذي أعطى الله إبراهيم أن يحبّه ، و ليس ذلك بجنب هذه العطايا كثيرا » . فقال الحق لهؤلاء الملائكة ، « جرّبوه » . فتجسّدوا له في صورة البشر و ذكروا الله تعالى له بالتنزيه . فقالوا ، « سبّوح » ، قدّوس ، ربّ الملائكة و الروح » . فلمّا سمع إبراهيم عليه السلام هذه الكلمات ، أخذه الوجد و الهيمان في الله تعالى ، و استدعى منهم أن يعيدوا عليه الكلمات . فطلبوا من ماله أجرا على إعادة الكلمات ، فأعطى ثلث ماله . فذكروا