بالذات ، فانّ السلوب لا تفيد معرفة تامّة أصلا . و كان الخليل عليه السلام أوّل مرآة ظهرت بها أحكام الصفات الإلهية الثبوتية و أوّل من حاز التخلَّق بها . [ 150 ]
فله أوّلية الظهور بالصفات الإلهية الثبوتية ، بمعنى أنّه بحقيقته كسا الذات بالصفات . و لهذه المناسبة ورد في الصحيح ، « إنّ أوّل من يكسى من الخلق يوم القيامة إبراهيم » ، لأنّه الجزاء الوفاق .
و لمّا كان الخليل عليه السلام متحقّقا بالفناء في الحق سبحانه ، و كان لمتوهّم أن يتوهّم أنّ الفاني لا شيء محض ، و اللاشىء يستحيل أن يتّصف بالصفات الثبوتية - فكيف يتّصف الخليل عليه السلام بالصفات الإلهية الثبوتية ؟ - دفعه الشيخ رضى الله عنه بقوله ، لا بد ، أي في مقام الفناء في الله ، من اثبات عين العبد [ 151 ]
شرح
[ 150 ] . و أمّا لنبيّنا صلَّى الله عليه و سلَّم ، فكان التّحقق بها . و الفرق بين التخلَّق و التحقّق هو أنّ التخلَّق يحصل بالكسب و التعمّل في التحلَّى « 1 » بها ، فيكون صاحب التخلَّق محلا لأحكامها و هدفا لسهام آثارها . و التحقّق بها لا يصحّ إلَّا لمناسبة ذاتية تقضى بأن يكون المتحقّق بها مرآة للذات و المرتبة الجامعة للصفات ، يرتسم فيه جميع الأسماء و الصفات ارتساما ذاتيا ، لا على سبيل المحاكاة للارتسام الإلهي فيه . أعنى به صاحب التحقّق تظهر و تنفذ آثار الصفات و الأسماء في المتخلَّقين بها و غيرهم من المجالى الذين هم محالّ آثارها من الأناسى و غيرهم . منه .
[ 151 ] . لبعض الفضلاء :لا بدّ من عين عبد و هي ثابتة
حتّى يصحّ محاكاة من الحاكي
« 2 » في حبّ نفل سماع العبد كان به
و في الفرائض تعكيس لدرّاك
الدرك نفلا على استعداد صاحبه
و الدرك بالفرض تعميم لادراك
هذا فمن معضلات الفنّ إن فهموا
إيّاك إيّاك من إشراك أشراكمنه .
هامش
« 1 » التحلي : التجلي JA
« 2 » أي في الحديث حكاية عن اللَّه . منه . هذه الحاشية : - JS