الربوبية الشاملة . و حيث احتمل أن يعود الضمير في « صورته » إلى آدم ، كما ذهب إليه بعض ، أردفه بقوله ، و في رواية أخرى ، « على صورة الرحمن » ، نفيا لذلك الاحتمال ، ليكون نصّا في مقصوده .
و في رواية معانى الأخبار للشيخ أبى بكر بن إسحاق رحمه الله : « لا تقبّحوا الوجوه ، فانّ ابن آدم على صورة الرحمن » . و في الصحيح : « إنّه صلَّى الله عليه و سلَّم قال في وصيته بعض أصحابه في الغزو ، « إذا ذبحت ، فأحسن الذبحة و إذا قتلت ، فأحسن القتلة و اجتنب الوجه ، فانّ الله خلق آدم على صورته » . [ 99 ]
قيل ، « الصورة » هي الهيئة ، و ذلك لا يصحّ إلَّا على الأجسام . فمعنى الصورة « الصفة » ، يعنى ، « خلق آدم على صفة الله عزّ و جلّ » ، أي حيا ، عالما ، مريدا ، قادرا ، سميعا ، بصيرا ، متكلَّما . و لمّا كان الحقيقة تظهر في الخارج بالصورة ، أطلق « الصورة » على الأسماء و الصفات مجازا ، لأنّ الحق سبحانه بها يظهر في الخارج . هذا باعتبار أهل الظاهر .
و أمّا عند المحقّقين ، ف « الصورة » عبارة عمّا لا تعقل الحقائق المجرّدة الغيبية و لا تظهر إلَّا بها . و « الصورة الإلهية » هو الوجود المتعيّن بسائر التعيّنات التي بها يكون مصدرا لجميع الأفعال الكمالية و الآثار الفعلية .
شرح
و المعنى أنّ ذرية آدم خلقوا أطوارا و ينشئون صغارا ، و خلق آدم في أوّل الأمر على ما عرف من صورته الحسنة و شكله و هيأته من الجمال و الكمال و طول القامة .
ثمّ إنّ أولاده لم يزالوا ينقصون في الجمال و الطول حتّى الآن . فإذا دخلوا الجنّة ، عادوا إلى ما كان عليه أبوهم من الحسن و الجمال و طول القامة ، كما نطق به الحديث الصحيح . هكذا في بعض الرسائل التي جمعها العارف المحقّق خواجه محمد پارسا البخاري قدّس سرّه . منه .
[ 99 ] . ذكر هذه الرواية الشيخ صدر الدين القونيوى قدّس سرّه في تفسير الفاتحة و أشار إلى أنّها رافعة « للاحتمال الذي ركن إليه أرباب العقول السخيفة ، الجاهلون بأسرار الشريعة و الحقيقة » . و كأنّه قدّس سرّه أراد بذلك الاحتمال عود الضمير في « صورته » إلى « آدم » . منه .