Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 299

Contributors:

P.299
أي يجاوز الحد لأن في الإطراء في المدح ولم يمكن حمله على المبالغة فيحرم أيضا لكونه حينئذ كذبا وترد به الشهادة حيث أكثر منه أو يعرض بامرأة معينة بأن يذكر صفاتها من نحو حسن وطول وغير ذلك فيحرم أيضا وترد به شهادته لما فيه من الإيذاء أو هتك الستر إذا وصف الأعضاء الباطنة نعم لو كان ذلك من حليلته بما من حقه الإخفاء كره وردت به شهادته أيضا ومثل المرأة في ذلك الأمرد وخرج بالمعينة غيرها فلا إثم فيه لأن غرض الشاعر تحسين صنعته لا تحقيق المذكور فيه نعم يقع لبعض فسقة الشعراء نصب قرائن تدل على التعيين وهو في حكم المعين والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه لاختلاف العرف في هذه الأمور غالبا بخلاف العدالة فإنها ملكة راسخة في النفس لا تتغير بعروض مناف لها والمراد بذلك تخلقه بخلق أمثاله المباحة غير المزرية فلا نظر لحلق القلندرية اللحاء ونحوها فالأكل في سوق والمشي فيه مكشوف الرأس أو البدن غير العورة أو كشف ذلك فيه وإن لم يمش وكان ممن لا يليق به ذلك يسقطها لخبر الأكل في السوق دناءة وقيس به الشرب إلا إن صدق جوعه أو عطشه نعم لو أكل داخل حانوت مستترا بحيث لا ينظره غيره وهو ممن يليق به أو كان صائما وقصد المبادرة لسنة الفطر اتجه عذره حينئذ وقبلة زوجة أو أمة في نحو فمها لا رأسها ووضع يده على نحو صدرها بحضرة الناس أو أجنبي يسقطها بخلاف ما لو كان بحضرة جواريه أو زوجاته والأوجه أن تقبيلها ليلة جلائها بحضرة الناس أو الأجنبيات يسقطها لدلالته على الدناءة وإن توقف فيه البلقيني وإكثار حكايات مضحكة للحاضرين أو فعل خيالات كذلك بحيث يصير ذلك عادة له يسقطها لخبر من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار سبعين خريفا وتقييده الإكثار بهذا يفهم عدم اعتباره فيما قبله وما بعده والأوجه كما قاله الأذرعي اعتبار ذلك في الكل إلا في نحو قبلة حليلته بحضرة الناس في طريق مثلا فلا يعتبر تكرره واعترض بتقبيل ابن عمر الأمة التي خرجت له من السبي وأجيب عنه بأنه مجتهد فلا يعترض بفعله على غيره وليس الكلام في الحرمة حتى يستدل بسكوت الباقين عليها بل في سقوط المروءة وسكوتهم لا دخل له فيه على أنه يحتمل أنه إنما فعله ليبين حل التمتع بالمسبية قبل الاستبراء فهي واقعة حال فعلية محتملة فلا دليل فيها أصلا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 299 | الشافعي الصغير