أي يجاوز الحد لأن في الإطراء في المدح ولم يمكن حمله على المبالغة فيحرم أيضا لكونه حينئذ كذبا وترد به الشهادة حيث أكثر منه أو يعرض بامرأة معينة بأن يذكر صفاتها من نحو حسن وطول وغير ذلك فيحرم أيضا وترد به شهادته لما فيه من الإيذاء أو هتك الستر إذا وصف الأعضاء الباطنة نعم لو كان ذلك من حليلته بما من حقه الإخفاء كره وردت به شهادته أيضا ومثل المرأة في ذلك الأمرد وخرج بالمعينة غيرها فلا إثم فيه لأن غرض الشاعر تحسين صنعته لا تحقيق المذكور فيه نعم يقع لبعض فسقة الشعراء نصب قرائن تدل على التعيين وهو في حكم المعين والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه لاختلاف العرف في هذه الأمور غالبا بخلاف العدالة فإنها ملكة راسخة في النفس لا تتغير بعروض مناف لها والمراد بذلك تخلقه بخلق أمثاله المباحة غير المزرية فلا نظر لحلق القلندرية اللحاء ونحوها فالأكل في سوق والمشي فيه مكشوف الرأس أو البدن غير العورة أو كشف ذلك فيه وإن لم يمش وكان ممن لا يليق به ذلك يسقطها لخبر الأكل في السوق دناءة وقيس به الشرب إلا إن صدق جوعه أو عطشه نعم لو أكل داخل حانوت مستترا بحيث لا ينظره غيره وهو ممن يليق به أو كان صائما وقصد المبادرة لسنة الفطر اتجه عذره حينئذ وقبلة زوجة أو أمة في نحو فمها لا رأسها ووضع يده على نحو صدرها بحضرة الناس أو أجنبي يسقطها بخلاف ما لو كان بحضرة جواريه أو زوجاته والأوجه أن تقبيلها ليلة جلائها بحضرة الناس أو الأجنبيات يسقطها لدلالته على الدناءة وإن توقف فيه البلقيني وإكثار حكايات مضحكة للحاضرين أو فعل خيالات كذلك بحيث يصير ذلك عادة له يسقطها لخبر من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار سبعين خريفا وتقييده الإكثار بهذا يفهم عدم اعتباره فيما قبله وما بعده والأوجه كما قاله الأذرعي اعتبار ذلك في الكل إلا في نحو قبلة حليلته بحضرة الناس في طريق مثلا فلا يعتبر تكرره واعترض بتقبيل ابن عمر الأمة التي خرجت له من السبي وأجيب عنه بأنه مجتهد فلا يعترض بفعله على غيره وليس الكلام في الحرمة حتى يستدل بسكوت الباقين عليها بل في سقوط المروءة وسكوتهم لا دخل له فيه على أنه يحتمل أنه إنما فعله ليبين حل التمتع بالمسبية قبل الاستبراء فهي واقعة حال فعلية محتملة فلا دليل فيها أصلا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 299
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٩٩