تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
حرمته يجب الإنكار عليه ولو ممن يعتقد إباحته فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار محرم وإن كان من أحدهما ليبذله إن غلب ويمسكه إن غلب فليس بقمار لكنه عقد مسابقة على غير آلة قتال فهو محرم من جهته إذ تعاطي العقود الفاسدة حرام وهذا كما قبله صغيرة لكن أخذ المال كبيرة وعبر بقمار محرم احترازا عن اعتراض الإمام على إطلاقهم التحريم بأن المحرم هو ما اقترن بالشطرنج لا هو فإنه لا يتغير بذلك وترد الشهادة به إن اقترن به أخذ مال أو فحش أو دوام عليه قال الماوردي أو لعبه على الطريق أو كان فيه صورة حيوان كما قاله غيره ومن ثم صرح بعضهم بأنه يحرم اللعب بكل ما في آلته صورة محرمة ويباح الحداء بضم الحاء وبالمد وسماعه واستماعه لما فيه من إيقاظ النوام وتنشيط الإبل للسير ولأنه صلى الله عليه وسلم أقر فاعله وهو ما يقال خلف الإبل من رجز ونحوه وهذا أولى من تفسيره بأنه تحسين الصوت الشجي بالشعر الجائز ويكره الغناء بكسر أوله وبالمد بلا آلة وسماعه يعني استماعه لا مجرد سماعه من غير قصد لما صح عن ابن مسعود ومثله لا يقال من قبل الرأي فيكون في حكم المرفوع إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وما ذكراه في موضع من حرمته محمول على ما لو كان من أمرد أو أجنبية وخاف عن ذلك الفتنة قال الأذرعي أما ما اعتيد عند محاولة عمل وحمل ثقيل كحداء الأعراب لإبلهم وغناء النساء لتسكين صغارهم فلا شك في جوازه بل ربما يندب إذا نشط على سير أو رغب في خير كالحداء في الحج والغزو وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض الصحابة ومتى اقترن بالغناء آلة محرمة فالقياس كما قاله الزركشي تحريم الآلة فقط وبقاء الغناء على الكراهة ويؤيده ما مر عن الإمام في الشطرنج مع القمار وليس تحسين الصوت بقراءة قرآن من هذا القبيل فإن لحن فيه حتى أخرجه إلى حد لا يقول به أحد من القراء حرم وإلا فلا وإطلاق الجمهور كراهة القسم الأول مرادهم بها كراهة التحريم بل قال الماوردي يفسق القارئ بذلك ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور بضم أوله وعود ورباب وسنطير وجنك وكمنجة وصنج بفتح أوله وهو صفر يجعل عليه أوتار يضرب بها أو قطعتان من صفر تضرب إحداهما بالأخرى وكلاهما حرام ومزمار عراقي وسائر أنواع الأوتار والمزامير واستماعها لأن اللذة الحاصلة منها تدعو إلى فساد كشرب الخمر لا سيما من قرب عهده