تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

فصل في التسوية وما يتبعها

ليسوا وجوبا بين الخصمين وإن وكلا وما جرت به العادة كثيرا من التوكيل للتخلص من ورطة التسوية بينه وبين خصمه جهل قبيح وإذا استويا في مجلس أرفع ووكيلاهما في مجلس أدون أو جلسا مستويين وقام وكيلاهما مستويين جاز كما بحثه البغوي في دخول عليه بأن يأذن لهما فيه معا لا لأحدهما فقط ولا قبل الآخر وقيام لهما أو تركه واستماع لكلامهما ونظر إليهما وطلاقة وجه أو عبوسه وجواب سلام إن سلما ومجلس بأن يقربهما إليه على السواء أو يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو بين يديه وهو الأولى والأولى أيضا أن يكون على الركب لأنه أهيب إلا المرأة فالأولى في حقها التربع لأنه أستر ويبعد الرجل عنها وسائر أنواع الإكرام فلا يجوز له أن يؤثر أحدهما بشيء من ذلك ولا يمازحه وإن شرف بعلم أو حرية أو والديه أو غيرهما لكسر قلب الآخر وإضراره والأولى ترك القيام لشريف ووضيع لأنه يعلم أن القيام لأجل الشريف ولو قام لمن لم يظنه مخاصما فتبين له حاله بخلاف ذلك قام لخصمه أو اعتذر له أما إذا سلم أحدهما فقط فلا بأس أن يقول للآخر سلم واغتفر هذا التكلم بأجنبي ولم يكن قاطعا للرد لذلك أو يصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعا ويغتفر طول الفصل للضرورة وأفهم قوله ومجلس عدم تركهما قائمين وهو الأولى وعليه يحمل قول الماوردي لا تسمع الدعوى وهما قائمان والأصح رفع مسلم على ذمي فيه أي المجلس وجوبا كما قاله الماوردي واعتمده الزركشي كالبارزي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ولا ينافيه تعبير من عبر بالجواز لأنه بعد منع يصدق بالواجب كما هي القاعدة الأكثرية لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وفي مخاصمة علي كرم الله وجهه ليهودي في درع بين يدي نائبه شريح أنه قال لما ارتفع على الذمي لو كان خصمي مسلما لقعدت بين يديك ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تساووهم في المجالس وقضية كلام الرافعي رحمه الله إيثار المسلم في سائر وجوه الإكرام أي حتى في التقديم بالدعوى كما بحثه بعضهم وهو ظاهر إن قلت الخصوم المسلمون وإلا فالظاهر خلافه لكثرة ضرر التأخير ومقابل الأصح يسوي بينهما لعموم الأمر بالتسوية وإذا جلسا أو قاما بين يديه فله أن يسكت لئلا يتهم وله أن يقول ليتكلم المدعي منكما لأنهما ربما هاباه فإن عرف عين المدعي قال له تكلم فإذا ادعى دعوة صحيحة طالب جوازا خصمه بالجواب بنحو اخرج من دعواه ولو
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 261 | الشافعي الصغير