تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وطلب منه بيان مستنده لزمه ذلك فإن امتنع رددناه ولم نعمل به كما أفتى الوالد رحمه الله تعالى تبعا لبعض المتأخرين إلا في حدود الله تعالى كحد زنا ومحاربة أو سرقة أو شرب وكذا تعازيره لسقوطها بالشبهة مع ندب سترها في الجملة نعم من ظهر منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره وإن كان قضاء بالعلم وقد يحكم بعلمه في حدود الله تعالى كما قاله جمع متأخرون كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردة فيقضي عليه بموجب ذلك قال البلقيني وكما إذا اعترف في مجلس الحكم بموجب حد ولم يرجع عنه فيقضي فيه بعلمه وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على رؤوس الأشهاد أما حدود الآدميين فيقضي فيها سواء المال والقود وحد القذف ولو رأى إنسان ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد عليه أو أخبره شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به القاضي ولم يشهد به الشاهد أي لا يجوز لكل منهما ذلك حتى يتذكر الواقعة مفصلة ولا يكفيه بذكره هذا خطه فقط لاحتمال التزوير والغرض علم الشاهد ولم يوجد وخرج بيعمل به عمل غيره إذا شهد عنده بحكمه وفيهما وجه إذا كان الحكم والشهادة مكتوبين في ورقة مصونة عندهما ووثق بأنه خطه ولم تقم عنده فيه ريبة أنه يعمل به والأصح عدم الفرق لاحتمال الريبة ولا ينافي ذلك نص الشافعي رحمه الله على جواز اعتماده للبينة فيما لو نسي نكول الخصم لأنه يغتفر في الوصف ما لا يغتفر في الأصل ويؤخذ منه أنه يلحق بالنكول في ذلك كل ما في معناه وأفاد السبكي أنه كان في زمن قضائه يكتب على ما ظهر بطلانه بأنه باطل وإن لم يأذن مالكه ويأمر بأن لا يعطى له بل يحفظ في ديوان الحكم ليراه كل قاض وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على إخبار عدل وعلى خط نفسه على المرجح وعلى نحو خط مكاتبه ومأذونه ووكيله وشريكه ومورثه إذا وثق بخطه بحيث انتفى عنه احتمال تزويره وأمانته بأن علم منه عدم التساهل في شيء من حقوق الناس اعتضاضا بالقرينة وضابط ذلك أنه لو وجد مثله بأن لزيد علي كذا سمحت نفسه بدفعه ولم يحلف على نفيه وفارقت ما قبلها بأن خطرهما عام بخلافها لتعلقها بنفسه والصحيح جواز رواية الحديث بخط كتبه هو أو غيره وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة محفوظ عنده أو عند غيره لأن باب الرواية أوسع ولهذا عمل به السلف والخلف ولو رأى خط شيخه له بالإذن له في الرواية وعرفه جاز اعتماده أيضا والثاني المنع إلا أن يتذكر كالشهادة .