تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
النسك هنا أيضا لأن ذكر البيت الحرام أو جزء منه في النذر صار موضوعا شرعا على التزام حج أو عمرة ومن بالحرم يصح نذره لهما فيلزمه هنا أحدهما وإن نذر ذلك وهو في الكعبة أو المسجد حولها فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي لعدم اقتضائه له فيجوز له الركوب وإن نذر المشي إلى الحرم أو جزء منه أو نذر أن يحج أو أن يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي من المكان الآتي بيانه إلى الفساد أو الفوات أو فراغ التحللين وإن تأخر رمى بعدهما أو فراغ جميع أركان العمرة وله ركوب في خلال النسك في حوائجه الخارجة عنه وإنما لزمه المشي في ذلك لأنه التزم جعله وصفا للعبادة كما لو نذر أن يصلي قائما وكون الركوب أفضل لا ينافي ذلك لأن المشي قربة مقصودة في نفسها وهذا هو المعتبر في صحته وأما انتفاء وجود أفضل من الملتزم فغير شرط اتفاقا فاندفع دعوى التنافي بين كون المشي مقصودا وكونه مفضولا وإنما وجب بالمشي دم تمتع كعكسه لأنهما جنسان متغايران فلم يجز أحدهما عن الآخر كذهب عن فضة وعكسه ويفرق بين هذا ونذر الصلاة قاعدا حيث أجزأه القيام بأن القيام والقعود من أجزاء الصلاة الملتزمة فأجزأ الأعلى عن الأدنى لوقوعه تبعا والمشي والركوب خارجان عن ماهية الحج وسببان متغايران إليه مقصودان فلم يقم أحدهما مقام الآخر وأيضا فالقيام قعود وزيادة فوجد المنذور هنا بزيادة ولا كذلك في الركوب والذهاب مثلا ولا يشكل على ذلك قولهم لو نذر شاة أجزأه بدلها بدنة لأن الشارع جعل بعض البدنة مجزئا عن الشاة حتى في نحو الدماء الواجبة فإجزاء كلها أولى بخلاف الذهب عن الفضة وعكسه فإنه لم يعهد في نحو الزكاة فلم يجز أحدهما عن الآخر ولو أفسد نسكه أو فاته لم يلزمه فيه مشي بل في قضائه إذ هو الواقع عن نذره فإن كان قال أحج أو أعتمر ماشيا أو عكسه ف يلزمه المشي من حيث يحرم من الميقات أو قبله وكذا من حيث عن له فيما إذا جاوزه غير مريد نسكا ثم عن له وإن قال أمشي إلى بيت الله تعالى بقيده المار ف يلزمه المشي مع النسك من دويرة أهله في الأصح لأن قضيته أن يخرج من