كما مر أو أبرأه حنث لأنه فوت البر باختياره أو احتال به على غريم لغريمه أو أحال به على غريم ثم فارقه أو حلف ليعطينه دينه يوم كذا ثم أحاله به أو عوضه عنه حنث لأن الحوالة ليست استيفاء ولا إعطاء حقيقة وإن أشبهته نعم إن نوى عدم مفارقته له وذمته مشغولة بحقه لم يحنث كما لو نوى بالإعطاء أو الإيفاء براءة ذمته من حقه ويقبل قوله في ذلك ظاهرا وباطنا ولو تعوض أو ضمنه له ضامن ثم فارقه لظنه صحة ذلك اتجه عدم حنثه لأنه جاهل أو أفلس ففارقه ليوسر حنث لوجود المفارقة منه وإن لزمته كما لو قال لا أصلي الفرض فصلاه فإنه حنث نعم لو ألزمه الحاكم بمفارقته لم يحنث كالمكره وإن استوفى وفارقه فوجده أي ما أخذه منه ناقصا فإن كان جنس حقه لكنه أردأ منه لم يحنث لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء وتقييد ابن الرفعة تبعا للماوردي ذلك بما إذا كان التفاوت يسيرا بحيث يتسامح به عرفا محل نظر لأن ذلك لا يمنع الاستيفاء وإلا بأن لم يكن جنس حقه بأن كان حقه دراهم فخرج المأخوذ نحاسا أو مغشوشا حنث عالم بذلك عند المفارقة لأنه فارقه قبل الاستيفاء وفي غيره وهو الجاهل به حينئذ القولان في حنث الجاهل أظهرهما عدمه أو حلف لا رأى منكرا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 212
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢١٢