تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فببغضي أبغضهم لكن يرجع في كل عصر إلى أكمل الموجودين فيه وهم من جمعوا ما ذكر كما بحثه الرافعي ومحل ذلك في أمر مجهول أما ما سبق فيه كلام العرب قبلهم فقد صار معلوم الحكم فلا يلتفت لكلامهم فيه وما بحثه الزركشي من الاكتفاء بخبر عدلين منهم وأنه لو خالفهما آخران أخذ بالحظر لأنه الأحوط مفروض في هذا التصوير بخصوصه وإلا فقد صرحوا بأنه لو استطابه البعض واستخبثه البعض أخذ بالأكثر فإن استووا رجح قريش لأنهم أكمل العرب عملا وفتوة فإن اختلف القرشيون ولا مرجح أو شكوا أو سكتوا أو لم يوجدوا هم ولا غيرهم من العرب ألحق بالحيوان الأكثر به شبها فإن اختل شرط مما ذكر لم يعتد بهم لانتفاء الثقة بقولهم حينئذ وإن جهل اسم حيوان سئلوا عنه وعمل بتسميتهم حلا وحرمة وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به من الحيوان صورة أو طبعا من عدو أو ضده أو طعما والمتجه تقديم الطبع لقوة دلالة الأخلاق على المعاني الكامنة في النفس فالطعم فالصورة فإن استوى الشبهان أو لم نجد له شبها حل لقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية ولا ينافي ذلك ما مر عن الزركشي من الحرمة لأن التعارض في الأخبار ثم أقوى منه هنا وإذا ظهر تغير لحم جلالة من طعم أو لون أو ريح ومن اقتصر على الأخير أراد الغالب وهي آكلة الجلة بفتح الجيم أي النجاسة كالعذرة حرم كسائر أجزائها وما تولد منها كبيضها ولبنها ويكره إطعام شاة مأكولة نجسا وقيل يكره الجلالة قلت الأصح يكره والله أعلم لأن النهي لتغير اللحم فلا يقتضي تحريمها كما لو نتن اللحم المذكاة أو بيضها ويكره ركوبها من غير حائل وينبغي كما قاله البلقيني تعدى الحكم إلى شعرها وصوفها المنفصل في حياتها قال الزركشي والظاهر إلحاق ولدها بها إذا ذكيت ووجد في بطنها ميتا ووجدت الرائحة فيه ومثلها سخلة ربيت بلبن كلبة إذا تغير لحمها لا زرع وثمر سقي أو ربي بنجس بل يحل اتفاقا ولا كراهة فيه نعم إن ظهر نحو ريح النجاسة فيه اتجهت الكراهة ومعلوم أن من أصابه منه نجس يطهر بغسله فإن علفت طاهرا أو نجسا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 156 | الشافعي الصغير