الأكل منها لصراحته في الدعاء إذ ذكر ذلك بعد البسملة صريح في أنه لم يرد سوى التبرك وحينئذ فوجد هنا قرينة لفظية صارفة ولا كذلك هذه أضحية وأفهم قولنا أداء صيرورتها قضاء بعد فوات ذلك الوقت وهو كذلك فيذبحها ويصرفها في مصارفها فإن تلفت أو سرقت أو ضلت أو طرأ فيها عيب يمنع إجزاءها قبله أي وقت التضحية أو فيه ولم يتمكن من ذبحها ولم يقع منه في جميع الحالات تفريط فلا شيء عليه فلا يلزمه بدلها لزوال ملكه عنها بالالتزام وبقائها في يده كالوديعة ولا ينافيه عدم زوال ملكه عن قن التزم عتقه قبل الإعتاق وإن كان بيعه ونحوه قبل ذلك ممتنعا لأنه لا يمكن أن يملك نفسه وبالعتق لا ينتقل الملك فيه لأحد بل يزول عن اختصاص الآدمي به ومن ثم لو أتلفه الناذر لم يضمنه وأما الأضحية بعد ذبحها فملاكها موجودون ومن ثم لو أتلفها ضمنها ولو ضلت من غير تقصير لم يكلف تحصيلها نعم إن لم يحتج في ذلك إلى مؤنة لها وقع عرفا فالمتجه لزومه بذلك ويضمنها بتأخير ذبحها بلا عذر بعد دخول وقته ولو اشترى شاة وجعلها أضحية ثم وجد بها عيبا قديما تعين الأرش وامتنع ردها لزوال ملكه عنها كما مر وهو للمضحي ولو زال عيبها لم تصر أضحية إذ السلامة لم توجد إلا بعد زوال ملكه عنها فأشبه ما لو أعتق عن كفارته أعمى فأبصر بخلاف ما لو كمل من التزم عتقه قبل إعتاقه فإنه يجزي عتقه عن الكفارة ولو عين معيبة ابتداء صرفها مصرفها وأردفها بسليمة أو تعيبت فضحية ولا شيء عليه أو عين سليما عن نذره ثم عيبه أو تعيب أو تلف أو ضل أبدله بسليم وله اقتناء تلك المعيبة والضالة لانفكاكها عن الاختصاص وعودها لملكه من غير إنشاء تملك خلافا لما يوهمه كلام جمع فإن أتلفها
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 138
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٣٨