وهو صحيح ولو ذبحه من قفاه أو من صفحة عنقه عصى للعدول عن محل الذبح ولما فيه من التعذيب ولأنه لم يحسن في الذبح والقطع من صفحة العنق كالقطع من القفا فإن أسرع في ذلك فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة ولو ظنا بقرينة كما مر حل لمصادفة الذكاة له وهو حي كما لو قطع يده ثم ذكاه وإلا بأن لم يبق به حياة مستقرة بأن وصل لحركة مذبوح لما انتهى إلى قطع المريء فلا يحل لصيرورته ميتة فلا تفد فيه الذكاة وكذا إدخال سكين بأذن ثعلب مثلا ليقطع حلقومه ومريئه داخل الجلد لأجل جلده ففيه التفصيل المار فيما قبلها نعم يحرم ذلك للتعذيب ويسن نحر إبل ونحوه مما طال عنقه وهو قطع اللبة أسفل العنق لأنه أسهل لخروج روحها لطول عنقها ولا بد في النحر من قطع كل الحلقوم والمريء كما جزم به في المجموع وذبح بقر وغنم لأنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر وضحى بكبشين أقرنين ذبحهما وكبر ووضع رجله على صفاحهما ويجوز عكسه أي ذبح الإبل ونحر غيرها بلا كراهة لكنه خلاف الأولى لعدم ورود نهي فيه والخيل كالبقر وكذا حمار الوحش وبقره وأن يكون البعير قائما معقول ركبة يسرى للاتباع والبقرة والشاة مضجعة بالإجماع وقوله في الدقائق إن لفظة البقر من زوائده صحيح باعتبار بعض نسخ المحرر فلا ينافيه وجودها في بعض آخر لجنبها الأيسر لأنها أسهل على الذابح في أخذ الآلة باليمين وإمساك رأسها باليسار ولفظة الأيسر من زياداته وهي حسنة فلو كان أعسر استحب له استنابة غيره ولا يضجعها على يمينها كما مر وتترك رجلها اليمنى لتستريح بتحريكها وتشد باقي القوائم كي لا تضطرب حالة الذبح فيزل الذابح ويندب إضجاعها برفق وأن يحد شفرته أو غيرها لخبر فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ويحد بضم الياء والشفرة بفتح أوله السكين العظيمة والمراد السكين مطلقا وآثرها لأنها الواردة وكأنها من شفر المال ذهب لإذهابها للحياة سريعا ويندب إمرارها برفق وتحامل يسير ذهابا وإيابا ويكره أن يحدها قبالتها وأن يذبح واحدة والأخرى تنظر إليها ويكره له إبانة رأسها حالا وزيادة القطع وكسر العنق وقطع عضو منها وتحريكها ونقلها حتى تخرج روحها والأولى سوقها إلى المذبح برفق وعرض الماء عليها قبل ذبحها ويوجه للقبلة ذبيحته وفي الأضحية ونحوها آكد والأصح أنه يوجه مذبحها والمعنى فيه كونها أفضل الجهات لا وجهها ليمكنه هو الاستقبال أيضا فإنه مندوب وأن يقول بسم الله وحده عند الفعل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 118
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١١٨