Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 334

Contributors:

P.334
كما في البصر والسمع فإن زال بجرح له أرش مقدر كالموضحة أو حكومة وجبا أي كل من الأرش والحكومة مع دية العقل وإن كان أكثر لأنها جناية أبطلت منفعة ليست في محل الجناية فكانت كما لو أوضحه فذهب سمعه أو بصره فلو قطع يديه ورجليه فزال عقله وجب ثلاث ديات أو أوضحه في صدره فزال عقله فدية وحكومة وفي قول يدخل الأول في الأكثر كأرش الموضحة وكذا إن تساويا كأرش اليدين كما لا يجمع بين واجب الجناية على الحدقة وواجب الضوء ويجاب باتحاد المحل هنا يقينا بخلاف ما نحن فيه ولو ادعي ببنائه للمفعول إذ لا تصح الدعوى من مجنون وإنما تسمع من وليه أو للفاعل وحذف للعلم به إذ من المعلوم أن المجنون لا يصح منه ذلك بل من وليه فسقط القول بتعين الأول زواله وكذبه الحس لم تسمع دعواه كأن كانت تلك الجناية لا تزيله عادة فيحمل على موافقة قدر كموته بقلم خفيف وإلا سمعت فإن أنكر الجاني زواله اختبر المجني عليه في غفلاته إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه فإن لم ينتظم بالبينة أو بعلم الحاكم قوله وفعله في خلواته فله دية لقيام القرينة الظاهرة على صدقه بلا يمين لأنها تثبت جنونه والمجنون لا يحلف فإن اختلفا في جنون متقطع حلف زمن إفاقته وإن انتظما فلا دية لظن كذبه وحلف الجاني لاحتمال أنهما صدرا اتفاقا أو عادة وخرج بزواله نقصه فيحلف مدعيه إذ لا يعلم إلا منه ولو أخذت دية العقل أو غيره من بقية المعاني ثم عاد استردت وفي إبطال السمع دية إجماعا ولأنه أشرف الحواس حتى من البصر كما عليه أكثر الفقهاء إذ هو المدرك للشرع الذي به التكليف ولأنه يدرك به من سائر الجهات وفي كل الأحوال والبصر يتوقف على جهة المقابلة وتوسط شعاع أو ضياء وما زعمه المتكلمون من أشرفيته على السمع لقصر إدراكه على الأصوات وذاك يدرك الأجسام والألوان والهيئات مردود بأن كثرة هذه المتعلقات فوائدها دنيوية لا يعول عليها ألا ترى من جالس أصم فكأنما صاحب حجرا ملقى وإن تمتع في نفسه بمتعلقات بصره وأما الأعمى ففي غاية الكمال الفهمي والعلم الذوقي وإن نقص تمتعه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 334 | الشافعي الصغير