فصل في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه
إذا ظهر أمارات نشوزها كخشونة جواب وتعبيس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال وعظها ندبا أي حذرها عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم والآخرة بالعذاب قال تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وينبغي أن يذكر لها خبر الصحيحين إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح بلا هجر ولا ضرب لاحتمال أن لا يكون نشوزا فلعلها تعتذر أو تتوب وحسن أن يستميلها بشيء والمراد نفي هجر يفوت حقها من نحو قسم لحرمته حينئذ بخلاف هجرها في المضجع فلا يحرم لأنه حقه كما مر فإن تحقق نشوزا كمنع تمتع وخروج بغير عذر ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع بفتح الجيم أي الوطء أو الفراش لظاهر الآية لا في الكلام لحرمته لكل أحد فيما زاد على ثلاثة أيام إلا إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها لاحظ نفسه ولا الأمرين فيما يظهر لجواز الهجر لعذر شرعي ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع وكصلاح دينه أو دين الهاجر ومن ثم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم ويحمل على ذلك أيضا ما جاء من مهاجرة السلف ولا يضرب في الأظهر لعدم تأكد الجناية بالتكرر قلت الأظهر يضرب أي يجوز له بشرط علمه بإفادته والله أعلم كما هو ظاهر القرآن ولم يؤخذ به في المرتبة الأولى لوضوح الفرق بين المسألتين فإن تكرر ضرب إن علم ذلك أيضا مع وعظه وهجره والأولى العفو ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح وهو كما هو واضح ما يعظم ألمه عرفا وإن لم تنزجر إلا به حرم المبرح وغيره كما يأتي ولا ينافي قول الروياني عن الأصحاب يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسوط ولا بعصا ما يأتي في سوط الحدود والتعازير لأنه لما كان الحق هنا لنفسه والعفو في حقه أولى خفف فيه ما لم يخفف في غيره على أن الأوجه جوازه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 390
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٩٠