في بعض الوطآت سليمة سمينة مثلا وفي بعضها بضد ذلك اعتبر مهرها في أعلى الأحوال لأنه لو لم توجد إلا تلك الوطأة لوجب ذلك العالي فإن لم تقتض زيادة لم تقتض نقصا قلت ولو تكرر بشبهة واحدة فمهر واحد لشمول الشبهة للكل هنا أيضا وخصه العراقيون بما إذا لم يطأ بعد أداء المهر وإلا وجب لما بعد أدائه مهر آخر واستحسنه الأذرعي وجزم به غيره ويشهد له ما مر في الحج أن محل تداخل الكفارة ما لم يتخلل تكفير وإلا وجبت أخرى لما بعد وهكذا ولا يجب مهر لحربية أو مرتدة ماتت كذلك والمراد بالتكرر كما قاله الدميري أن يحصل بكل مرة قضاء الوطر مع تعدد الأزمنة فلو كان ينزع ويعود والأفعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف أما إذا تتواصل الأفعال فتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره والحاصل أنه متى نزع قاصدا للترك أو بعض قضاء الوطر ثم عاد وإلا فلا فإن تعدد جنسها كأن وطئها بنكاح فاسد ثم بظن أنها أمته أو اتحد وتعددت هي كأن وطئها يظنها زوجته ثم انكشف الحال ثم وطئها بذلك الظن تعدد المهر لأن تعددها كتعدد النكاح ولو كرر وطء مغصوبة غير زانية كنائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها كما قاله الزركشي أو مكرهة على زنا وإن لم تكن مغصوبة إذ لا يلزم من الوطء ولو مع الإكراه الغصب فقول بعض الشراح اختصاص الأولى بالمكرهة وأنه لا وجه لعطف هذه عليها ممنوع تكرر المهر لأن سببه الإتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت ولو تكرر وطء الأب جارية ابنه ولم تحبل والشريك الأمة المشتركة وسيد بالتنوين ويجوز تركه مكاتبة له أو لمكاتبه أو مطلقته الرجعية فمهر واحد فيهن وإن طال بين كل وطأتين كما شمله كلامهم لاتحاد الشبهة في جميعهن وقيل مهور لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع العلم بالحال وقيل إن اتحد المجلس فمهر وإلا فمهور والله أعلم لانقطاع كل مجلس عن الآخر ومحل ما ذكر في المكاتبة إن لم تحمل فإن حملت خيرت بين بقاء الكتابة وفسخها لتصير أم ولد فإن اختارت الأول فمهر آخر وهكذا كما نقل عن النص .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 354
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٥٤