الأصح من صحة أنكحتهم فقد قالوا لو كان تحته مجوسية أو وثنية وتخلفت عن الإسلام قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده فلا إلا أن تصر على ذلك إلى انقضاء العدة غير ملاق لكلام السبكي كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى إذ هو في التحريم وهذا في عدم منعهم لو فعلوه بأنفسهم وترافعوا إلينا أما لو طلب نحو المجوسي منا ذلك في الابتداء لم نجبه نكاح من لا كتاب لها كوثنية أو عابدة وثن أي صنم وقيل الوثن غير المصور الصنم ومجوسية إذ لا كتاب بأيدي قومها الآن ولم نتيقنه من قبل فنحتاط ووطؤها بملك اليمين لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن خرجت الكتابية لما يأتي فيبقى من عداها على عمومه ومثل نحو المجوسية عابدة شمس وقمر وقول المصنف ومجوسية عطف على من لا كتاب لها لا على وثنية فإنه يقتضي أن لا كتاب لها أصلا مع أنه خلاف المشهور أن لهم كتابا ينسب إلى زرادشت فلما بدلوه رفع وتحل كتابية لمسلم وكتابي وكذا غيرهما على ما مر لقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أي حل لكم نعم الأصح حرمتها عليه عليه الصلاة والسلام نكاحا لا تسريا وتمسكوا بأنه صلى الله عليه وسلم كان يطأ صفية وريحانة قبل إسلامهما قال الزركشي وكلام أهل السير يخالف ذلك لكن يكره للمسلم إن لم يخش العنت فيما يظهر كتابية حربية ولو تسريا في دارهم كما يأتي لئلا يرق ولدها إذا سبيت حاملا فإنها لا تصدق أن حملها من مسلم ولأن في الإقامة بدار الحرب تكثير سوادهم ومن ثم كرهت مسلمة مقيمة ثم كما صرح به في الأم وكذا تكره ذمية على الصحيح لئلا تفتنه بفرط ميله إليها أو ولده وإن كان الغالب ميل النساء إلى دين أزواجهن وإيثارهم على الآباء والأمهات نعم الكراهة فيها أخف منها في الحربية والثاني لا تكره لأن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة بذلك والأوجه كما بحثه الزركشي ندب نكاحها إذا رجي إسلامها كما وقع لعثمان رضي الله عنه أنه نكح نصرانية كلبية فأسلمت وحسن إسلامها ومحل كراهة الذمية كما قاله الزركشي إذا وجد مسلمة وإلا فلا كراهة والكتابية يهودية أو نصرانية لقوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لا متمسكة بالزبور وغيره كصحف شيث وإدريس وإبراهيم صلى الله عليهم وعلى نبينا وسلم فلا تحل له وإن أقروا بالجزية سواء أثبت تمسكها بذلك بقولها أم بالتواتر أم بشهادة عدلين أسلما لأنه أوحي إليهم معانيها لا ألفاظها أو لكونها حكما ومواعظ لا أحكاما
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 290
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٩٠