تعالى باعتبار بلد المديون ومحل ما تقرر في مالك مقيم ببلد أو بادية لا يظعن عنها أما الإمام فله نقلها مطلقا لما مر أن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة وكذا الساعي بل يلزمه نقلها للإمام إذا لم يأذن له في تفرقتها ومثله قاض له دخل فيها بأن لم يولها الإمام غيره ولمن جاز له النقل إذن المالك فيه فيما يظهر لكن لا ينقل أو يأذن إلا في عمله لا خارجه كما يؤخذ مما مر في زكاة الفطر وقد يجوز للمالك أيضا كما لو كان له في كل محل عشرون شاة فله إخراج شاة بأحدهما حذرا من التشقيص مع الكراهة وكأن حال الحول والمال ببادية لا مستحق بها فيفرقه في أقرب محل إليه به مستحق وللمنتجعين من أهل الخيام الذين لا قرار لهم صرفها لمن معهم ولو بعض صنف كمن بسفينة في اللجة فيما يظهر فإن فقدوا فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول والحلل المتمايزة بنحو مرعى وماء كل حلة كبلد فيحرم النقل إليها بخلاف غير المتميزة فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل الوجوب ولو عدم الأصناف في البلد أي بلد الوجوب أو فضل شيء عنهم وجب النقل لها أو للفاضل إلى مثلهم بأقرب محل لمحل المال فإن جاوزه حرم وامتنع كالنقل ابتداء وإنما وجب حفظ دم الحرم إلى وجود مساكينه وامتنع نقله مطلقا لأنه وجب لهم بالنص فهو كمن نذر تصدقا على فقراء بلد كذا ففقدوا حيث تحفظ إلى وجودهم والزكاة ليس فيها نص صريح بتخصيصها بالبلد وإذا جاز النقل فمؤنته على المالك قبل قبض الساعي وبعده في الزكاة فيباع منها ما يفي بذلك كما لو خشي وقوعها في خطر أو احتاج لرد جبران أو عدم بعضهم من بلد المال ووجد بغيره أو فضل شيء عنه بأن وجد جميعهم وفضل شيء عن كفاية بعضهم أو وجد بعضهم وفضل عن كفاية بعضه شيء وجوزنا النقل مع وجودهم وجب النقل لذلك الصنف بأقرب بلد وإلا بأن لم نجوزه كما هو الأصح فيرد بالنصب وجوبا نصيب المفقود من البعض أو الفاضل عنه أو عن بعضه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ولا ينقل إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم فإن لم ينقص نقله لذلك الصنف
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 168
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٦٨