بإذن المالك وليست عقد وديعة وإن عكس الثانية فالقياس أنها في اليوم الأول عارية وفي الثاني أمانة ويشبه أنها لا تكون وديعة ولو أودعه صبي ولو مراهقا كامل العقل أو مجنون ما لم يقبله أي لم يجز له قبوله لأن فعله كالعدم لانتفاء أهليته فإن قبل المال وقبضه ضمن لعدم الإذن المعتبر كالغاصب بأقصى القيم ولم يبرأ إلا برده لمالك أمره فاندفع ما يقال فاسد الوديعة كصحيحها وما يقال أخذا من هذا يفرق بين باطل الوديعة وفاسدها ووجه اندفاع هذا أنها حيث قبضت بإذن معتبر ففاسدها كصحيحها وحيث لا فلا فالفرق هنا بين الباطل والفاسد غير محتاج إليه ومحل ما تقرر عند الأمن من ضياعها فإن خافه وأخذها حسبة لم يضمن كما مر وكذا لو أتلف نحو صبي مودع وديعته بلا تسليط من الوديع لأن فعله لا يمكن إحباطه وتضمينه مال نفسه محال فتعينت براءة الوديع ولو أودع مالك كامل صبيا أو مجنونا مالا فتلف عنده ولو بتفريطه لم يضمن إذ لا يصح التزامه للحفظ وإن أتلفه وهو متمول إذ غيره لا يضمن ضمن في الأصح وإن قلنا إنها عقد لأنه من أهل الضمان ولم يسلطه على إتلافه والثاني لا كما لو باعه شيئا وسلمه إليه وأجاب الأول بأن البيع إذن في الاستهلاك بخلاف الإيداع أما لو أودعه ناقص فإنه يضمن بمجرد الاستيلاء التام والمحجور عليه بسفه كصبي مودعا ووديعا فيما ذكر فيهما بجامع عدم الاعتداد بفعل كل وقوله أما السفيه المهمل فالإيداع منه وإليه كسائر تصرفاته فتصح كما قاله الزركشي والقن بغير إذن سيده كالصبي فلا يضمن بالتلف وإن فرط خلافا للجرجاني بخلاف ما إذا أتلف فيتعلق برقبته وترتفع الوديعة أي ينتهي حكمها بموت المودع بكسر الدال أو المودع بفتحها وجنونه وإغمائه وبالحجر عليه لسفه وكذا على المودع لفلس وبعزله لنفسه وبعزل المالك له وبالإنكار بلا غرض لأنها وكالة في الحفظ وهي ترتفع بذلك وبكل فعل مضمن وبنقل المالك الملك فيها بنحو بيع وفائدة الارتفاع أنها تصير أمانة شرعية فعليه الرد لمالكها أو وليه إن عرفه أي إعلامه بها
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 114
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١١٤