تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ينزل في جوف الكعبة آية سواها وقوله تعالى فليؤد الذي اؤتمن أمانته وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك رواه الحاكم وقال على شرط مسلم وروى البيهقي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال وهو يخطب للناس لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها أي أخذها لأنه يعرضها للتلف وإن وثق بأمانة نفسه ومن قدر على حفظها وهو أمين ولكنه لم يثق بأمانته فيها حالا أو استقبالا كره له قبولها من مالكها الرشيد الجاهل بحاله حيث لم يتعين عليه قبولها والقول بالحرمة مردود بأنه لا يلزم من مجرد الخشية الوقوع ولا ظنه ومن ثم لو غلب على ظنه وقوع الخيانة منه فيها حرم عليه قبولها أما غير مالكها كوليه فيحرم عليه إيداع من لم يثق بأمانته وإن ظن عدم الخيانة ويحرم عليه قبولها منه وأما إذا علم المالك الرشيد بحاله فلا حرمة ولا كراهة في قبولها كما بحثه ابن الرفعة وقول الزركشي إن الوجه تحريمه عليهما أما على المالك فلإضاعته ماله وأما على المودع فلإعانته على ذلك مردود إذ الشخص إذا علم من غيره أخذ ماله لينفقه أو ليدفعه لغيره لا يحرم عليه تمكينه منه ولا الآخذ إن علم رضاه والإيداع صحيح مع الحرمة وأثر التحريم مقصور على الإثم نعم لو كان المودع متصرفا عن غيره بولاية أو وكالة حيث يجوز له الإيداع فهي مضمونة بمجرد الأخذ قط فإن وثق بأمانة نفسه وقدر على حفظها استحب له قبولها لأنه من التعاون المأمور به ومحله إن لم يتعين عليه فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه كأداء الشهادة قال الرافعي وهو محمول على أصل القبول كما بينه السرخسي دون إتلاف منفعته ومنفعة حرزه في الحفظ مجانا وقضيته أن له أن يأخذ أجرة الحفظ كما يأخذ أجرة الحرز وهو كذلك كما هو ظاهر كلام الأصحاب خلافا للفارقي وابن أبي عصرون وقد تؤخذ الأجرة على الواجب كما في سقي اللبأ وإنقاذ نحو غريق وتعليم نحو الفاتحة فإن لم يقبل عصى ولا ضمان ولو تعدد الأمناء القادرون فالأوجه تعينها على كل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 111 | الشافعي الصغير