وغيرهما فعلى الأول لو عمل من سمع النداء الأول خاصة ومن سمع النداء الثاني استحق الأول نصف أجرة المثل والثاني نصف المسمى الثاني وعلى قول الماوردي للأول نصف الجعل الأول والثاني نصف الثاني أما التغيير بعد الفراغ فلا يؤثر لأن المال قد لزم ويتوقف لزوم الجعل على تمام العمل ولهذا قال ولو مات الآبق أو تلف المردود في بعض الطريق أو بباب المالك قبل تسلمه أو هرب كذلك أو غصب أو ترك العامل ورجع بنفسه فلا شيء للعامل لأنه لم يرده والاستحقاق معلق بالرد ويخالف موت أجير الحج في أثناء العمل فإنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمله في الأصح لأن القصد بالحج الثواب وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض والقصد هنا الرد ولم يوجد ولو لم يجد العامل المالك سلم المردود إلى الحاكم واستحق الجعل فإن لم يكن حاكم أشهد واستحقه أي وإن مات أو هرب بعد ذلك ويجري ذلك في تلف سائر محال الأعمال وفهم من تمثيل المصنف تصوير المسألة بما إذا لم يقع العمل مسلما للجاعل ليخرج ما لو مات الصبي في أثناء التعلم فإنه يستحق أجرة ما علمه لوقوعه مسلما بالتعليم كذا ذكراه ومحله إذا كان حرا كما قيده به في الكفاية فإن كان عبدا لم يستحق إلا إذا سلمه لسيده أو حصل التعليم بحضرته أو في ملكه قاله البلقيني والزركشي وفي الشامل أنه لو خاط نصف الثوب ثم احترق وهو في يد المالك استحق نصف المشروط انتهى وقياسه في مسألة الصبي أن يكون له أجرة ما عمله من المسمى ولو خاط نصف الثوب واحترق أو بنى بعض الحائط فانهدم فلا شيء له ذكره في الروضة عن الأصحاب ومحله إذا لم يقع العمل مسلما لما ذكراه في مسألة الصبي المارة ولقول القمولي لو تلف الثوب الذي خاط بعضه أو الجدار الذي بنى بعضه بعد تسليمه إلى المالك استحق أجرة ما عمل أي بقسطه من المسمى وكذا يقدر في مسألة الصبي ليوافق قول ابن الصباغ والمتولي في مسألة القمولي استحق من المسمى بقدر ما عمل وقول الشيخين لو قطع العامل بعض المسافة لرد الآبق ثم مات المالك فرده إلى الوارث استحق من المسمى بقدر عمله في الحياة وقولهما في الإجارة في موضع لو خاط بعض الثوب واحترق وكان بحضرة المالك أو في ملكه استحق أجرة ما عمل بقسطه من المسمى لوقوع العمل مسلما وفي موضع آخر لو اكتراه لخياطة ثوب فخاط بعضه واحترق وقلنا ينفسخ العقد أي من أصله فله أجرة مثل ما عمله وإلا فقسطه من المسمى أو لحمل جرة فزلق
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 478
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٧٨