ففي الرجوع تردد وفارق ما هنا رجوع البائع بعد التحالف بأن الفسخ ثم قوي ولذا جرى وجه أن الفسخ ثم يرفع العقد من أصله ولا كذلك هنا ولو زال ملكه أي الفرع عن الموهوب وعاد إليه ولو بإرث أو إقالة أو رد بعيب لم يرجع لأصل الواهب له في الأصح لأن الملك غير مستفاد منه حينئذ نعم قد يزول ويرجع كما مر في نحو تخمر العصير الثاني يرجع نظرا لملكه السابق وخرج بزال ما لو لم يزل وإن أشرف على الزوال كما لو ضاع فالتقطه ملتقط وعرفه سنة ولم يتملكه فحضر المالك وسلم له فلأبيه الرجوع فيه ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه فالأوجه من وجهين عدم الرجوع لزوال ملكه ثم عوده سواء أجعلنا الرجوع إبطالا للهبة أم لا إذ القائل بالإبطال لم يرد به حقيقته وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة لتبعيتها كتعلم صنعة وحرفة لا بتعليم الفرع فيما يظهر أخذا من نظيره في الفلس وحرث أرض وإن زادت بها القيمة بخلاف حمل عند الرجوع حدث بيده وإن كان له الرجوع حالا قبل الوضع كما صححه القاضي وأجاب به ابن الصباغ وغيره وهو المعتمد ومثله طلع حدث ولم يتأبر على ما في الحاوي لكن رد بأن كلامهما في التفليس نقلا عن الشيخ أبي حامد يخالفه والأوجه الأول لا المنفصلة كأجرة وكسب فلا يرجع فيها لحدوثها في ملك المتهب وليس منها حمل عند القبض وإن انفصل في يده وسكت عن النقص وحكمه عدم الرجوع بأرشه مطلقا ويبقى غراس متهب وبناؤه أو يقلع بالأرش أو يتملك بالقيمة وزرعه إلى الحصاد مجانا لاحترامه بوضعه له حال ملكه الأرض ولو عمل فيه نحو قصارة أو صبغ فإن زادت به قيمته شارك بالزائد وإلا فلا شيء له ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة أو فسختها أو أبطلتها لأنها تفيد المقصود لصراحتها فيه فلو قال أخذته أو قبضته ونوى حصل أيضا وكل ما يحصل به رجوع البائع عند فلس المشتري يحصل به الرجوع هنا والموهوب بعده وقبل استرداده أمانة في يد الفرع بخلاف المبيع في يد المشتري بعد فسخ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 421
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٢١