ما فيه من نحو حقد وغيظ وسيأتي في كتاب القضاء حكم هدية أرباب الولايات والعمال وما يتعلق بها ويحرم الإهداء على من غلب على ظنه صرف ما يأخذه في معصية التمليك لعين أو دين بتفصيله الآتي أو منفعة على ما يأتي بلا عوض هبة بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة وقسيمهما ومن ثم قدم الحد على خلاف الغالب وهذا هو الذي ينصرف إليه لفظ الهبة عند الإطلاق ويعلم مما يأتي في الأيمان عند التأمل عدم منافاته لما ذكر هنا فخرج بالتمليك الضيافة والعارية فإنهما إباحة والملك يحصل بعده والوقف فإنه تمليك منفعة لا عين على ما قيل والأوجه أنه لا تمليك فيه وإنما هو بمنزلة الإباحة كما صرح بذلك السبكي فقال لا حاجة للاحتراز عن الوقف فإن المنافع لم يملكها الموقوف عليه بتمليك الواقف بل بتسليمه من جهة الله تعالى ولا تخرج الهدية من الأضحية لغني فإنه فيه تمليكا وإنما الممتنع عليه نحو البيع كالهبة بثواب وزيد في الحد في الحياة لإخراج نحو الوصية فإن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت وما اعترض به بعض الشراح ممنوع وتطوعا لإخراج نحو الكفارة والنذر والزكاة ويرد بمنع التمليك فيها بل هي كوفاء الديون فإن ملك شيئا بلا عوض محتاجا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 405
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٠٥