انتزاعها لحيلولة يد الغاصب وكذا منفعة بدن الحر لا تضمن إلا بالتفويت في الأصح دون الفوات كأن حبسه ولو صغيرا لما سيأتي في السرقة أن الحر لا يدخل تحت اليد ولأنه لو حمله لمسبعة فأكله سبع لم يضمنه فمنافعه تفوت تحت يده فإن أكرهه على العمل لزمت أجرته ما لم يكن مرتدا ومات على ردته بناء على زوال ملكه بالردة أو وقفه ومنفعة المسجد والمدرسة والرباط كمنفعة الحر فلو وضع فيه متاعا وأغلقه ضمن أجرة جميعه تصرف لمصالحه وإن لم يغلقه ضمن أجرة موضع متاعه فقط وإن أبيح له وضعه أو لم يحصل به تضييق على المصلين أو كان مهجورا لا يصلي أحد فيه على ما اقتضاه إطلاقهم وكذا الشوارع ومنى ومزدلفة وعرفة وأرض وقفت لدفن الموتى كما في التتمة أما إغلاقه من غير وضع متاع به ومنع الناس من الصلاة فيه فلا ضمان عليه فيه لأنه لا تثبت عليه يد ومثله في ذلك البقية هذا والأوجه تقييد ما ذكر في نحو المسجد بما إذا شغله بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه ولا مصلحة للمسجد في وضعه فيه زمنا لمثله أجرة بخلاف متاع يحتاج نحو المصلي أو المعتكف لوضعه وفي نحو عرفة بما إذا شغله وقت احتياج الناس له في النسك بما لا يحتاج إليه البتة حتى ضيق على الناس وأضرهم به ويؤخذ من كلام الغزالي في غرس الشجرة في نحو المسجد حيث منع منه لزمه أجرة مثلها أنه لا أجرة لما أبيح وضعه وأنه تلزم الأجرة لما لم يبح وضعه سواء في ذلك المسجد وعرفة وغيرهما ومقابل الأصح ضمانها بالفوات أيضا لأن منافعه تقوم في العقد الفاسد أي في الإجارة فأشبهت منافع الأموال وإذا نقص المغصوب أو شيء من زوائده بغير استعمال كسقوط يد القن بآفة وعماه وجب الأرش مع الأجرة للنقص والفوات وتجب أجرته سليما من الغصب إلى حدوث النقص ومعيبا من حينئذ إلى رده وإن حدثت الزوائد في يده ثم نقصت وكذا لو نقص به أي بالاستعمال بأن بلي الثوب باللبس في الأصح لأن كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع والثاني يجب أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقصان لأنه نشأ من الاستعمال وهو مقابل بالأجرة فلم يجب له ضمان آخر ورد بأن الأجرة غير مقابلة بالاستعمال بل في مقابلة الفوات
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 171
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٧١