Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 371

Contributors:

P.371
والأصل في ذلك ما رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح كما قاله في المجموع أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العد وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر ولأن الفوات سبب يجب به القضاء فيجب الهدي كالافساد وعلم مما مر أنه لو نشأ الفوات عن الحصر بأن حصر فسلك طريقا آخر ففاته لصعوبة الطريق مثلا أو صابر الإحرام متوقعا زوال الحصر فلم يزل حتى فاته الحج تحلل بعمل عمرة ولم يقض واعلم أن من علق السفر استحباب حمل المسافر لأهله هدية للخبر الوارد في ذلك ويسن عند قربه وطنه إرسال من يعلمهم بقدومه وألا أن يكون في قافلة اشتهر عند أهل البلد وقت دخولها ويكره أن يطرقهم ليلا ويستحب أن يتلقى المسافر وأن يقال له إن كان حاجا قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك فإن كان غازيا قيل له الحمد لله الذي نصرك وأكرمك وأعزك والسنة أن يبدأ عند دخوله بأقرب مسجد فيصلي فيه ركعتين بنية صلاة القدوم وتسن النقيعة وهي طعام يفعل لقدوم المسافر كما سيأتي بيانها في الوليمة إن شاء الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . وقد تم شرح الربع الأول بحمد الملك الوهاب وعونه وحسن توفيقه يوم الاثنين المبارك تاسع عشر رجب الفرد الأصم الحرام سنة خمس وستين وتسعمائة على يد مؤلفه فقير عفو ربه وأسير وصمة ذنبه محمد بن أحمد الرملي الأنصاري الشافعي غفر الله تعالى له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولذويه ولمن دعا لهم بالحسنى ولجميع المسلمين ونفع الله تعالى من قرأه أو نقل منه أو طالع فيه ودعا لمن كان سببا في ذلك بالموت على الإسلام ولسائر المسلمين ونتوسل إلى الله تعالى بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبسائر أنبيائه ورسله وملائكته وأخصائه أن يديم لنا رضاه وأن يصلح منا ما أفسدناه وأن يمن علينا بقربه وأن يتحفنا بحقائق حبه وأن لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة وأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس الكرامة وأن يعيننا على إتمام بقية شرح الكتاب كما أعاننا على ابتدائه فإنه مجيب الدعاء لا يرد من قصده واعتمد عليه ولا من عول في جميع أموره عليه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [ وأقول ] حررته مجتهدا * وليس يخلو عن غلط قل للذي يلومني * من ذا الذي ما ساء قط