Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 363

Contributors:

P.363
الكعبة في ذلك العام أم لا سواء أكان العدو فرقا أم فرقة واحدة لقوله تعالى فإن أحصرتم أي وأردتم التحلل فما استيسر من الهدي أي فعليكم ذلك والآية نزلت بالحديبية حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت وكان معتمرا فنحر ثم حلق ثم رجع وهو حلال وقال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا رواه الشيخان وأجمع المسلمون على ذلك ولأن في مصابرة الإحرام إلى أن يأتوا بالأعمال مشاق وحرجا وقد رفعه الله تعالى عنا ولاستفادتهم به الأمن من العدو الذي بين أيديهم ولو منعوا من الرجوع أيضا جاز لهم التحلل في الأصح أما إذا تمكنوا بغير قتال وبذل مال كأن كان لهم طريق آخر يمكن سلوكه ووجدت شروط الاستطاعة فيه لزمهم سلوكه سواء أطال الزمان أم قصر وإن تيقنوا الفوات فلو فاتهم الوقوف بطول الطريق المسلوك أو نحوه تحللوا بعمل عمرة ولا قضاء عليهم في الأظهر ويكره بذل مال للكفار لما فيه من الصغار بلا ضرورة ولا يحرم كما لا تحرم الهبة لهم أما المسلمون فلا يكره بذله لهم والأولى قتال الكفار عند القدرة عليه ليجمعوا بين الجهاد ونصرة الإسلام وإتمام النسك فإن عجزوا عن قتالهم أو كان المانعون مسلمين فالأولى لهم أن يتحللوا ويتجاوزوا عن القتال تحرزا عن سفك دماء المسلمين ويجوز لهم إن أرادوا القتال لبس الدرع ونحوه من آلات الحرب ويجب عليهم الفدية كما لو لبس المحرم المخيط لدفع حر أو برد والأفضل تأخير التحلل إن اتسع الوقت لاحتمال زوال الإحصار وإن ضاق فالأولى التعجيل مخافة أن يفوتهم الحج فيلزمهم القضاء عند بعضهم نعم إن غلب على ظنهم انكشافه في مدة الحج بحيث يمكنهم إدراكه أو في العمرة إلى ثلاثة أيام لم يجز لهم التحلل وكذا لو منعوا عن غير الأركان كالرمي والمبيت لأنهم متمكنون من التحلل بالطواف والحلق ويقع حجهم مجزئا عن حجة الإسلام ويجبر الرمي والمبيت بالدم وإن منعوا من عرفة دون مكة وجب عليهم أن يدخلوها ويتحللوا بعمل عمرة وإن منعوا من مكة دون عرفة وقفوا ثم تحللوا ولا قضاء فيهما في الأظهر والحصر الخاص كأن حبس ظلما أو بدين وهو معسر به وعاجز عن إثبات إعساره به لأن مشقة كل أحد لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها وأن لا يتحمل والحائض إذا لم تطف للإفاضة ولم يمكنها الإفاضة حتى تطهر وجاءت بلدها وهي محرمة وعدمت