تغليظ الدية وإن تعددت أسبابه بخلاف كفارة الآدمي فإنها تتعدد بتعدد القاتلين لأنها لا تتجزأ ولو قتله حلال ومحرم لزم المحرم نصف الجزاء فقط إذ شريك الحلال يلزمه بقسطه بحسب الرؤوس وظاهر كلامهم أن التوزيع هنا على الرؤوس في الجراحات والضربات ولا ينافيه ما يأتي في الجنايات في الضربات لأنها ثم يظهر تأثيرها فأمكن التوزيع عليها بخلافه هنا إذ الصيد ليس له سطح بدن تظهر فيه الضربات فاستوى فيه الجارح والضارب أو أتلف محرمان قارنان أحد امتناعي نعامة وجب ما نقص من قيمتها عليهما بل بعض الامتناع كذلك فيجب النقص لإجزاء كامل ولو جرح ظبيا واندمل جرحه بلا أزمان فنقص عشر قيمته فعليه عشر شاة شاة لا عشرة قيمتها فإن برئ ولا نقص فيه فالأرش بالنسبة إليه كالحكومة إليه بالنسبة للآدمي فيقدر الحاكم فيه شيئا باجتهاده مراعيا في الاجتهاد مقدار ما أصابه من الوجع وعليه في غير المثلي أرشه ولو أزمن صيدا لزمه جزاؤه كاملا فإن قتله محرم آخر فعلى القاتل جزاؤه مزمنا أو قتله المزمن قبل الاندمال فعليه جزاء واحد أو بعده فعليه جزاؤه مزمنا ولو جرح صيدا فغاب فوجده ميتا وشك أمات بجرحه أم بحادث لم يجب عليه غير الأرش لأن الأصل براءة ذمته عما زاد ومذبوح المحرم من الصيد ميتة فلا يحل له وإن تحلل ولا لغيره إن كان حلالا كصيد حرمي ذبحه حلال فيكون ميتة لأن كلا منهما ممنوع من الذبح لمعنى فيه كالمجوسي فإن كان المذبوح مملوكا لزمه أيضا القيمة لمالكه ولو كسر أحدهما بيض صيد أو قتل جرادا حرم عليه تغليظا كما نقله في البيض المصنف في مجموعه عن جمع والقطع به عن آخرين وقال بعده بأوراق إنه الأصح وهو الأوجه دون الحلال
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 352
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٥٢