كما جزم به بعضهم تغليبا للحرمة ويضمن المحرم ومن بالحرم الصيد بمثله من النعم لا من نوعه لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم والمراد به ذلك تقريبا لا تحقيقا وفي الصورة لا في القيمة فيفدي الكبير والصغير والصحيح والمريض والسمين والهزيل والمعيب بمثله رعاية للمماثلة التي اقتضتها الآية وأيضا كما اعتبرت المماثلة الصورية عند اختلاف الأجناس فكذلك تعتبر عند اختلاف الأسنان والصفات ولو أعور يمين بيسار ولا يؤثر اختلاف نوع العيب ويجزئ الذكر عن الأنثى وعكسه والذكر أفضل وفي الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم بمكة محل ذبحها ويتصدق بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما فإن ألقت جنينا ميتا وماتت فكقتل الحامل وإن عاشت ضمن نقصها أو حيا أو ماتا ضمنهما أو مات دونها وضمن نقصها وإذا تقرر أن مثل الصيد من النعم يعرف إما بنص أو بحكم عدلين من الصحابة فمن بعدهم واحتيج إلى بيان ما نقل إلينا من ذلك ففي إتلاف النعامة بفتح النون ذكرا كانت أو أنثى بدنة كما حكم به عمر وعلي وابن عباس ومعاوية فلا تجزئ بقرة ولا سبع شياه أو أكثر لأن جزاء الصيد تراعى فيه المماثلة كما مر وفي واحد من بقر الوحش وفي واحد من حماره أي الوحش بقرة أي واحد من البقر وفي الغزال عنز وهي أنثى المعز التي تم لها سنة والأولى أن يقال وفي الظبي تيس إذ العنز إنما هو واجب الظبية أي أصالة لكنهم جروا في التعبير بذلك على وفق الأثر الآتي وولد الظبية يسمى غزالا من ولادته إلى أن يقوى ويطلع قرناه ثم يسمى الذكر ظبيا والأنثى ظبية وهما اللذان واجبهما العنز على ما تقرر أما الغزال فواجبه إن كان ذكرا جدي أو جفر على ما يقتضيه جسم الصيد وإن كان أنثى فعناق أو جفرة ذلك لما صح أن عمر قضى في الكل بذلك إلا الوبر فروى الشافعي عن عطاء ومجاهد أنهما حكما فيه بشاة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 350
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٥٠