قبلهم لا معهم يجزئه إذ العبرة في دخول وقت عرفة وخروجه باعتقاده وهذا كمن شهد برؤية هلال رمضان فردت شهادته وقياسه وجوب الوقوف على من أخبره بذلك ووقع في قلبه صدقه إلا إن نقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح لعدم المشقة العامة والثاني لا قضاء لأنهم لا يأمنون مثله في القضاء وإن وقفوا في اليوم الثامن غلطا بأن شهد شاهدان برؤية هلال ذي الحجة ليلة الثلاثين من القعدة ثم بانا كافرين أو فاسقين وعلموا قبل فوت الوقوف وجب الوقوف في الوقت تداركا له وإن علموا بعده أي بعد فوت وقت الوقوف وجب القضاء لهذه الحجة في عام آخر في الأصح لندرة الغلط وفارق العاشر بأن تأخير العبادة عن وقتها أقرب إلى الحساب من تقديمها عليه وبأن الغلط بالتقدم يمكن الاحتراز عنه لأنه إنما يقع لغلط في الحساب أو خلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال والغلط بالتأخير قد يكون بالغيم الذي لا حيلة في دفعه والثاني لا يجب القضاء عليهم قياسا على ما إذا غلطوا بالتأخير وفرق الأول بما مر ولو غلطوا يومين فأكثر أو في المكان لم يصح جزما لندرة ذلك .
فصل
في المبيت بالمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معهما
ويبيتون بمزدلفة بعد دفعهم من عرفة للاتباع رواه مسلم وهو واجب ليس بركن على الأصح فيهما والواجب مبيت جزء كالوقوف بعرفة والمعتبر فيه حصوله فيها لحظة من النصف الثاني من الليل لا لكونه يسمى مبيتا إذ الأمر بالمبيت لم يرد هنا بخلاف المبيت بمنى لا بد فيه من معظم الليل لورود المبيت فيه ومن ثم لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمعظم الليل ويسن الإكثار في هذه الليلة من التلاوة والذكر والصلاة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 300
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٠٠