تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجا ومناسبة ذلك ظاهرة وهو أن الحج أكمل النسكين ومن ساق الهدي تقربا أكمل حالا ممن لم يسقه فناسب أن يكون له أكمل النسكين وأما كون ظاهر الخبر أن الإهداء يمنع الاعتمار فغير مراد إجماعا ويفارق الصلاة حيث لم يجز أن يحرم بها مطلقا بأن التعيين ليس شرطا في انعقاد النسك ولهذا لو أحرم بنسك نفل وعليه نسك فرض انصرف إلى الفرض ولو قيد الإحرام بزمن كيوم أو أكثر انعقد مطلقا كالطلاق وهذا هو المعتمد وإن بحث في المجموع في هذا وفي مسألتي النصف عدم الانعقاد لأنه من باب العبادات والنية الجازمة شرط فيها بخلاف الطلاق فإنه مبني على الغلبة والسراية ويقبل الأخطار ويدخله التعليق والتعيين أفضل من الإطلاق ليعرف ما يدخل عليه قالوا ولأنه أقرب إلى الإخلاص وفي قول الإطلاق أفضل من التعيين لأنه ربما حصل عارض من مرض أو غيره فلا يتمكن من صرفه إلا ما لا يخاف فوته فإن أحرم إحراما مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية لا باللفظ فقط إلى ما شاء من النسكين أو إليهما معا إن كان الوقت صالحا لهما ثم اشتغل بعد الصرف بالأعمال فلا يجزئ العمل قبله كما يشعر به تعبيره بثم لكن لو طاف ثم صرفه للحج وقع طوافه عن القدوم وإن كان من سنن الحج ولو سعى بعده فالأوجه عدم الإجزاء لأنه ركن فيحتاط له وإن وقع تبعا فإن لم يصلح بأن فات وقت الحج فالأوجه صرفه إلى العمرة كما قاله الروياني وذكر الزركشي أنه الأقرب وإن قال القاضي إنه يحتمل أن يتعين عمرة وأن يبقى مبهما فإن عينه لعمرة فذاك أو لحج فكمن فاته الحج قال الشيخ وهذا الاحتمال هو ظاهر كلام الأصحاب ولو ضاق الوقت فالمتجه كما قاله الأسنوي وهو مقتضى كلامهم أن له صرفه إلى ما شاء ويكون كمن أحرم بالحج في تلك الحالة قال القاضي ولو أحرم مطلقا ثم أفسده قبل التعيين فأيهما عينه كان مفسدا له وإن أطلق الإحرام في غير أشهره أي الحج فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره لأن الوقت لا يقبل غير العمرة والثاني ينعقد مبهما فله صرفه إلى عمرة وبعد دخول أشهر الحج إلى النسكين أو أحدهما فإن صرفه إلى الحج قبل أشهره كان كإحرامه قبلها فينعقد عمرة على الصحيح وله أي للشخص أن يحرم كإحرام زيد كقوله أحرمت بما أحرم به زيد أو كإحرامه لأن أبا موسى رضي الله عنه أهل بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبره قال له أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 265 | الشافعي الصغير