تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لاستغنائه بكسبه بخلاف ما إذا كان يكسب كفاية يوم بيوم لانقطاعه عن الكسب أيام الحج وبحث الأذرعي أخذا من التعليل السابق أنه لا بد أن يتيسر له الكسب في أول يوم من خروجه والأسنوي أنه لو كان يقدر في الحضر على أن يكسب في يوم ما يكفيه له وللحج لزمه إن قصر السفر لأنهم إذا ألزموه به في السفر ففي الحضر أولى وكذا إن طال لانتفاء المحذور ويرد بأن كسبه في الحضر تحصيل لسبب الوجوب وهو غير واجب كما يأتي فلا يكلف الكسب في الحضر مطلقا ويفرق بينه وبين من يقدر على الكسب في السفر بأن ذلك يعد مستطيعا في السفر قبل الشروع فيه ولو قبل تحصيل الكسب وهذا لا يعد مستطيعا له إلا بعد حصول الكسب لأن الفرض أنه لا يقدر على الكسب في السفر فلا يجب عليه تحصيله لما مر وأيضا فلأنه إذا لم يجب عليه الكسب لإيفاء حق الآدمي فلأن لا يجب لإيفاء حق الله تعالى أولى وقد نقل الخوارزمي الإجماع على عدم وجوب اكتساب الزاد والراحلة وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر الطويل والقصير وهو كذلك إلا فيما إذا قصر السفر وكان يكسب في يوم كفاية أيام كما مر وأيام الحج ستة إذ هي من زوال سابع الحجة إلى زوال ثالث عشره وقول المجموع إنها سبعة مع تحديده بذلك فيه اعتبار الطرفين واستنبط الأسنوي من التعليل بانقطاعه عن الكسب أيام الحج أنها من خروج الناس غالبا وهو من أول الثامن إلى آخر الثالث عشر وهذا في حق من لم ينفر النفر الأول وما ادعاه في الإسعاد من كون تقديرها بثلاثة أيام كما قاله ابن النقيب أقرب لأن تحصيل أعمال الحج تمتعا وإفرادا ممكن في ثلاثة أيام والمراد بالأعمال الأركان ورمي جمرة العقبة لأن له مدخلا في التحلل من الحج والقارن يمكنه تحصيل أعمالهما في يوم عرفة ويوم النحر فيه نظر والأقرب ما قاله الأسنوي لأن الغالب أن المكتسب في هذه الأيام الستة لا يجد من يستعمله ولأن إلزام الكسب له يوم الثامن يفوت عليه سننا كثيرة وفي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن لم ينفر يفوت عليه أيضا الرمي في الوقت الفاضل وتحصيل سننه الكثيرة التي يفوت فيها نحو ثلث النهار فكان اعتبار الستة أولى ويظهر في العمرة الاكتفاء بما يسع أفعالها غالبا وهو نحو ثلثي يوم الثاني من شروط الاستطاعة وجود الراحلة الصالحة لمثله بشراء أو استئجار بثمن أو أجرة مثل لا بزيادة وإن قلت وقدر عليها أو ركوب موقوف عليه إن قبله أو لم يقبله وصححناه أو موصى بمنفعته إلى ذلك والأوجه الوجوب على من حمله الإمام من بيت المال كأهل وظائف الركب من القضاة أو غيرهم ومحل ذلك لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر وإن قدر على المشي نعم يسن له المشي حينئذ خروجا من خلاف من أوجبه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 243 | الشافعي الصغير