كان قادرا عليها حال الوجوب وكلام التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو الخصلة الأخيرة وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي أنه إحدى الخصال الثلاث وأنها مخيرة وكلام الجمهور أنها الكفارة وأنها مرتبة في الذمة وبه صرح ابن دقيق العيد وهو المعتمد ثم إن قدر على خصلة فعلها أو أكثر رتب والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة بغين معجمة مضمومة ولام ساكنة شدة الحاجة للنكاح لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في يوم واحد من الشهرين وذلك مقتض لاستئنافهما وفيه حرج شديد والثاني لا لقدرته على الصوم فامتنع عليه العدول عنه كصوم رمضان والأصح أنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله الذين تلزمه مؤنتهم كالزكوات وسائر الكفارات وأما قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر أطعمه أهلك ففي الأم يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة أو أنه ملكه إياه وأمره بالتصدق فلما أخبره بفقره أذن له في صرفها لهم للإعلام بأنها إنما تجب بعد الكفاية أو أنه تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفها لأهله إعلاما بأن لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه وأن له صرفها لأهل المكفر عنه أي وله فيأكل هو وهم منها كما نقله القاضي وغيره عن الأصحاب وحاصل الاحتمالين الأولين أنه صرف له ذلك تطوعا قال ابن دقيق العيد وهو الأقرب ويصح أن يكون المصنف احترز عن هذه المسألة بقوله وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله لأن الصارف فيها إنما هو الأجنبي نعم يبقى الكلام على ما تقرر في العدد المصروف إليه فيجوز كون عدد الأهل ستين مسكينا .
باب صوم التطوع
التطوع التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات والأصل في الباب خبر الصحيحين من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا وفي الحديث كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصحيح تعلق الغرماء به كسائر الأعمال لخبر الصحيحين وحينئذ فتخصيصه بكونه له لأنه أبعد عن الرياء من غيره وقد اختلفوا في معناه على أقوال تزيد على خمسين قولا يسن صوم الاثنين والخميس لما