تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإن السنة الثابتة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في الصبح في الركعة الأولى ألم تنزيل فظهر منه أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك عن قصد ولذلك استحب الشافعي أن يقرأ في الركعة الأولى من صبح يوم الجمعة السورة المذكورة ولا بد من قصد السنية وذلك يقتضي أنه قرأ السجدة ليسجد فيها مردود بما مر من التعليل وبوجود سببها إذ القصد فيها اتباع السنة في قراءتها في الصلاة المخصوصة والسجود فيها وخرج بالسامع غيره وإن علم برؤية السجود ومن زعم دخوله في قوله وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون مردود بما مر وبأنه لا يطلق عليه أنه قرئ عليه إلا إن سمعه فإن قرأ في الصلاة في محل قراءته وهو القيام أو بدله ولو قبل الفاتحة لأنه محلها في الجملة سجد الإمام والمنفرد الواو بمعنى أو بدليل إفراده الضمير في قوله لقراءته واختار التعبير بها لأنها في التقسيم كما هنا أجود من أو أي كل منهما فحينئذ يتنازعه كل من قرأ وسجد فالفراء يعملهما فيه والكسائي يقول حذف فاعل الأول والبصريون يضمرونه والفاعل المضمر عندهم مفرد لا مثنى لأنه لو كان ضمير تثنية لبرز على رأيهم فيصير وإن قرآ ثم الإفراد مع عوده على الاثنين بتأويل كل منهما كما تقدم فالتركيب صحيح على مذهب البصريين كغيره من المذهبين قبله وليست صحته خاصة بالمذهبين قبله نظرا إلى عدم تثنية الضمير للتأويل المذكور لقراءته فقط أي كل لقراءة نفسه دون غيره واستثنى الإمام من قرأ بدلا عن الفاتحة لعجزه عنها آية سجدة فلا يسن له السجود ومثله الجنب الفاقد لطهورين العاجز عن الفاتحة إذا قرأ بدلها آية سجدة لئلا يقطع القيام المفروض واعتمده التاج السبكي ووجهه بأن ما لا بد منه لا يترك إلا لما لا بد منه ا ه وهذا هو الظاهر وإن نظر فيه بأن ذلك إنما يتأتى في القطع لأجنبي أما هو لما هو من مصالح ما هو فيه فلا محذور فيه على أنه كذلك لا يسمى قطعا وقد يوجه أيضا بأن البدل يعطى حكم مبدله فكما أن الأصل لا سجود فيه فبدله كذلك كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى وخرج بقوله لقراءته فقط ما لو سجد لقراءة غيره عامدا عالما فإنه تبطل صلاته