تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولو ترك المأموم متابعته عامدا عالما بطلت صلاته لمخالفته حال القدوة بخلاف ما لو قام الإمام إلى خامسة ساهيا فإنه يمتنع على المأموم متابعته ولا اعتبار باحتمال كونه قد ترك ركنا من ركعة ولو كان مسبوقا لأن قيامه لخامسة غير معهود بخلاف سجوده فإنه معهود لسهو إمامه وهو مخير بين مفارقته ليسلم وحده وانتظاره على المعتمد ليسلم معه وما ورد من متابعة الصحابة المأمومين له صلى الله عليه وسلم في قيامه للخامسة في صلاة الظهر محمول على عدم تحقق زيادتها لأن الزمن كان زمن وحي يحتمل زيادة الصلاة ونقصانها ولهذا قالوا أزيد في الصلاة يا رسول الله ولا يرد ما سيأتي في الجمعة أن المسبوق لو رأى الإمام يتشهد نوى الجمعة لاحتمال نسيانه بعض أركانها فيأتي بركعة لأنه إنما يتابعه فيما يأتي إذا علم ذلك كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى وهنا لم يعلم ومحل لزوم المتابعة فيما ذكره المصنف ما لم يتيقن غلطه في سجوده فإن تيقن ذلك لم يتابعه كأن كتب أو أشار أو تكلم قليلا جاهلا وعذر أو أسلم عقب سجوده فرآه هاويا للسجود لبطء حركته أو لم يسجد لجهله به فأخبره أن سجوده لترك الجهر أو السورة فلا إشكال حينئذ في تصوير ذلك وما استشكل به حكمه من أن من ظن سهوا فسجد فبان عدمه يسجد ثانيا لسهوه بالسجود فبفرض عدم سهو الإمام فسجوده وإن لم يقتض موافقة المأموم يقتضي سجوده جوابه أن الكلام إنما هو في أنه لا يوافقه في هذا السجود لأنه غلط وأما كونه يقتضي سجوده للسهو بعد نية المفارقة أو سلام الإمام لمدرك آخر فتلك مسألة أخرى ليس الكلام فيها مع وضوح حكمها وما استشكل به استثناؤه من أن هذا الإمام لم يسه فكيف يستثنى من سهو الإمام جوابه أنه استثناء صورة وإلا أي وإن لم يسجد إمامه بأن تركه متعمدا أو ساهيا أو معتقدا كونه بعد سلامه فيسجد المأموم بعد سلام إمامه على النص لجبر الخلل الحاصل في صلاته من صلاة إمامه بخلاف ما لو ترك التشهد الأول أو سجدة التلاوة لا يأتي بهما المأموم لوقوعهما خلال الصلاة فلو انفرد بهما لخالف الإمام واختلت المتابعة وما هنا إنما يأتي به بعد سلام إمامه كما تقرر وفي قول مخرج لا يسجد لأنه لم يسه وإنما سها الإمام وسجوده معه كان للمتابعة فإذا لم يسجد المتبوع فالتابع أولى وظاهر كلامهم أن سجود السهو بفعل الإمام له يستقر على المأموم ويصير كالركن حتى لو سلم بعد سلام إمامه ساهيا عنه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 86 | الشافعي الصغير