تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أما عند خوف ضياعها فلا بطلان مطلقا كما أفاده الشيخ وقال إنه مأخوذ من كلامهم والأصح منعه لمحرم خاف فوت الحج أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت العشاء مقدار إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء لم يجز له أن يصلي صلاة شدة الخوف فإنه لم يخف فوت ما هو حاصل بل يروم تحصيل ما ليس بحاصل فأشبه خوف فوت العدو عند انهزامهم كما مر والثاني له أن يصليها لأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياما في حق المديون وعلى الأول يؤخر الصلاة وجوبا ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف خلافا للرافعي لأن قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج كتأخيرها للجمع والمراد بتأخيرها تركها بالكلية ولو أمكنه مع التأخير إدراك ركعة جاز قطعها للضرورة كما ذكره الأسنوي وغيره وصرح به القاضي وليس للعازم على الإحرام التأخير وألحق بعضهم بالمحرم فيما مر المشتغل بإنقاذ غريق أو دفع صائل عن نفس أو مال أو صلاة على ميت خيف انفجاره ولو ضاق وقت الصلاة وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا كهارب من حريق كما قاله القاضي والجيلي وسئل الوالد رحمه الله تعالى عمن وجبت عليه الصلاة والعمرة ولا يمكنه إلا إحداهما بأن نذر أن يعتمر في وقت معين فهل يقدم العمرة عليها فأجاب بأنه يجب عليه تقديم العمرة عليها كما يقدم وقوف عرفة عليها ولو صلوا صلاة شدة الخوف لسواد كإبل وشجر ظنوه عدوا لهم أو كثيرا بأن ظنوا كونه أكثر من ضعفنا ولو كان ذلك بإخبار عدول لهم فبان الحال بخلافه أو بان كما ظنوا ولكن بان دونه حائل كخندق أو نار أو ماء أو أن بقربهم حصنا يمكنهم التحصن به منه أي من غير أن يحاصرهم فيه كما هو ظاهر أو شكوا في شيء من ذلك وقد صلوها قضوا في الأظهر لتفريطهم بخطئهم أو شكهم وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون ذلك في دارنا أو دار الحرب وصلاة شدة الخوف هنا مثال والضابط أن يصلوا صلاة لا تجوز في الأمن ثم يتبين خلاف ظنهم فشمل ذلك