صحة الصلاة في هذه الأنواع الثلاثة من الصلاة احتياطا وذلك كسيف ورمح ونشاب وسكين ووضعه بين يديه بالشرط الآتي كالحمل إذ الحمل غير متعين وإن مال إليه الأسنوي واحتج بأنه لو كفى الوضع لاستوى وضع الرمح في وسط الصف وحاشيته وقد صرحوا بأن الأول مكروه أو حرام دون الثاني ورد بأن الكلام في وضع لا إيذاء فيه وحاصل ما في ذلك أنه إن غلب على ظنه التأذي به حرم وإلا كره وفي قول يجب لظاهر قوله تعالى وليأخذوا أسلحتهم وحمله الأول على الندب إذ لو وجب لكان تركه مفسدا كغيره مما يجب في الصلاة ولا تفسد به قطعا لكن يكره تركه من غير عذر احتياطا ويحرم إذا كان متنجسا أو مانعا لتمام بعض الأركان كبيضة تمنع مباشرة الجبهة لما في ذلك من إبطال الصلاة والترس والدرع ليس كل منهما بسلاح يسن حمله لأنهما مما يدفع به بل يكره لكونه ثقيلا يشغل عن الصلاة كالجعبة كما نقله في المجموع عن الشيخ أبي حامد والبندنيجي فلا ينافي ذلك إطلاق القول بأنهما من السلاح إذ ليس كل سلاح يسن حمله في الصلاة لأن المراد به هنا ما يقتل لا ما يدفع به ولو تعين حمله أو وضعه بين يديه طريقا في دفع الهلاك كان واجبا سواء أزاد خطر الترك أم استوى الخطران إذ لو لم يجب لكان ذلك استسلاما للكفار بل لو خاف ضررا يبيح التيمم بترك حمله وجب فيما يظهر والأوجه أنه يأتي في القضاء هنا ما يأتي في حمل السلاح النجس في حال القتال وإن فرض أن هذا أندر وقضيته أن العدو لو كانوا مسلمين لم يجب حمله وهو محتمل حيث لم يكن القتال واجبا ولا فرق في حال الوجوب كما قد يؤخذ من كلامه في شدة الخوف وبه صرح المحب الطبري وغيره بين المانع من صحة الصلاة كالمتنجس والبيضة المانعة من مباشرة الجبهة وغيره لكن يتعين الوضع في المانع من ذلك إن أمكن الاتقاء به وإلا كأن خاف أن يصيب رأسه سهم لو نزع البيضة المانعة له من السجود فلا يترك حمله ولا تبطل صلاته بترك الحمل الواجب عليه لأن الوجوب لأمر خارج الرابع من الأنواع الصلاة بالكيفية المذكورة في محل هذا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 367
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٦٧