ولحوقهم وقول الشارح لو لحق أربعون قبل انفضاض الأولين تمت بهم الجمعة مراده بذلك بعد التحرم بالصلاة ولو أحرم بهم فانفضوا إلا ثمانية وثلاثين وكملوا أربعين بخنثى فإن أحرم معه بعد انفضاضهم لم تصح جمعتهم للشك في تمام العدد المعتبر وإلا صحت لأنا حكمنا بانعقادها وصحتها وشككنا في نقص العدد بتقدير أنوثته والأصل صحة الصلاة فلا نبطلها بالشك كما لو شك في صلاته هل كان مسح رأسه أم لا حيث يمضي في صلاته وتصح الجمعة خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر أي خلف كل منهم إذا تم العدد بغيره لأنه ذكر تصح جمعته مأموما فصحت إماما كسائر الصلوات بخلاف ما إذا تم العدد به فلا تصح جزما لانتفاء تمام العدد المعتبر والثاني لا تصح لأن الإمام ركن في صحة هذه الصلاة فاشترط فيه الكمال كالأربعين بل أولى ولو كان الإمام متنفلا ففيه القولان وأولى بالجواز لكونه من أهل الفرض مع انتفاء نقصه ولو بان الإمام جنبا أو محدثا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره كما في سائر الصلوات والثاني لا تصح لأن الجماعة شرط في الجمعة والجماعة تقوم بالإمام والمأموم فإذا بان الإمام محدثا بان أن لا جمعة له ولا جماعة بخلاف غيرها وإلا بأن تم العدد به فلا تصح جمعتهم جزما لأن الكمال شرط في الأربعين كما مر ولو بان حدث العدد المقتدي به أو بعضهم أو أن عليهم نجاسة غير معفو عنها فلا جمعة لأحد ممن بان كذلك وتصح جمعة الإمام فيهما كما صرح به الصيمري والمتولي والروياني والقمولي ونقلاه عن صاحب البيان وأقراه لأنه غير مكلف بالاطلاع على حالهم من الطهارة بخلاف ما لو بانوا نساء أو عبيدا لسهولة الاطلاع على حالهم أما المتطهر منهم في الثانية فتصح جمعته تبعا للإمام كما صرح به المتولي والقمولي وصرح المتولي أيضا بأن صحة صلاتهما لا تختص بما إذا زاد الإمام على الأربعين وهو ظاهر إذ لا فرق بين الحالتين وما استشكل به صحة صلاة الإمام من أن العدد شرط ولهذا شرطناه في عكسه فكيف تصح للإمام مع فوات الشرط رد بعدم فواته بل وجد في حقه واحتمل فيه حدثهم لأنه متبوع ويصح إحرامه منفردا فاغتفر له مع عذره ما لا يغتفر في غيره وإنما صحت للمتطهر المؤتم به في الثانية تبعا له ومن لحق الإمام المحدث أي الذي بان حدثه راكعا لم تحسب ركعته على الصحيح لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة وإنما يصار إليه حيث كان الركوع محسوبا من صلاة الإمام ليتحمل به عن الغير والمحدث ليس أهلا للتحمل وإن صحت الصلاة خلفه والثاني تحسب كما لو أدرك معه كل الركعة وأجاب الأول بأنه عند إدراكه راكعا لم يأت بالقراءة والإمام المحدث لا يتحمل عن المأموم بخلاف ما إذا قرأ بنفسه وإن أدرك الركعة كاملة مع الإمام في ركعة زائدة صحت إن لم يكن عالما بزيادتها كمصل صلاة كاملة خلف محدث بخلاف ما لو كان إمامه كافرا أو امرأة لأنها غير أهل للإمامة في الجمعة بحال الخامس من الشروط خطبتان
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 311
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣١١