وإن لم يتأخر عن ركوعه فإن أدركوا الركوع مع الفاتحة بأن تمت قراءتها قبل رفع الإمام رأسه عن أقل الركوع صحت جمعتهم وإلا فلا وسبقه في الأولى بالتكبير والقيام كما لم يمنع إدراكهم الركعة لا يمنع انعقاد الجمعة كذا جرى عليه الإمام والغزالي وقال البغوي إنه المذهب وجزم به صاحب الأنوار وابن المقري وهو المعتمد وقال الشيخ أبو محمد الجويني يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم قال الكمال بن أبي شريف فقد ظهر أن إدراكهم الركعة الأولى معه محل وفاق وقد ادعى المصنف في شرحه أنه يؤخذ من الاتفاق على ذلك تقييد لحوق اللاحقين بكونه في الركعة الأولى فلو تحرم أربعون لاحقون بعد رفع الإمام من ركوع الأولى ثم انفض الأربعون الذين أحرم بهم أو نقصوا فلا جمعة بل يتمها الإمام ومن بقي معه ظهرا لأنه قد تبين بفساد صلاة الأربعين أو من نقص منهم أنه قد مضى للإمام ركعة فقد فيها الجماعة أو العدد إذ المقتدون الذين تصح بهم الجمعة هم اللاحقون ولم يحرموا إلا بعد ركوعه هذا معنى ما ذكره مع تنقيح له وتوشيح ويجاب عنه بأنهم إذا تحرموا والعدد تام صار حكمهم واحدا كما صرح به الأصحاب فكما لا يؤثر انفضاض الأولين بالنسبة إلى عدم سماع اللاحقين الخطبة كذلك لا يؤثر بالنسبة إلى عدم حضورهم الركعة الأولى وفي قول لا تبطل إن بقي اثنا عشر مع الإمام للخبر المار مع جوابه وفي قول لا إن بقي اثنان مع الإمام اكتفاء بدوام مسمى الجمع والمراد على الأول انفضاض مسمى العدد لا الذين حضروا الخطبة فلو أحرم بتسعة وثلاثين سمعوا الخطبة ثم انفضوا بعد إحرام تسعة وثلاثين لم يسمعوها أتم بهم الجمعة لأنهم إذا لحقوا والعدد تام صار حكمهم واحدا فسقط عنهم سماع الخطبة وإن انفضوا قبل إحرامهم به استأنف الخطبة لهم فلا تصح الجمعة بدونها وإن قصر الفصل لانتفاء سماعهم
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 310
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣١٠