تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سور أو غيره وإن لم يدخله فيترخص إلى وصوله لذلك لا يقال القياس عدم انتهاء سفره إلا بدخوله العمران أو السور كما لا يصير مسافرا إلا بخروجه منه لأنا نقول المنقول الأول والفرق أن الأصل الإقامة فلا تنقطع إلا بتحقق السفر وتحققه بخروجه من ذلك وأما السفر فعلى خلاف الأصل فانقطع بمجرد وصوله وإن لم يدخل فعلم أنه ينتهي بمجرد بلوغه مبدأ سفره من وطنه ولو مارا به في سفر كأن خرج منه ثم رجع من بعيد قاصدا مروره به من غير إقامة لا من بلد مقصده ولا بلد له فيها أهل وعشيرة ولم ينو الإقامة بكل منهما فلا ينتهي سفره بوصوله إليهما بخلاف ما لو نوى الإقامة بهما فإنه ينتهي سفره بذلك كما ينتهي فيما ذكره بقوله ولو نوى المسافر المستقل وإن كان محاربا إقامة مدة مطلقة أو أربعة أيام مع لياليها بموضع عينه قبل أن يصل إليه انقطع سفره بوصوله أي بوصول ذلك الموضع وإن لم يكن صالحا للإقامة فإن نواها وقد وصل له أو بعده انقطع سفره بمجرد نيته وخرج ما دون الأربعة فلا يؤثر ولو أقامها من غير نية انقطع سفره بتمامها أو نوى إقامة وهو سائر فلا يؤثر أيضا وأصل ذلك أن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض أي السفر وبينت السنة أن إقامة ما دون الأربع غير مؤثر لأنه صلى الله عليه وسلم أباح للمهاجر إقامة ثلاثة أيام بمكة مع حرمة المقام بها عليه وألحق بإقامتها نية إقامتها وشمل قوله بوصوله من خرج ناويا سفرا طويلا ثم عن له الإقامة ببلد قريب منه فله القصر ما لم يصله لانعقاد سبب الرخصة في حقه فلا ينقطع إلا بوصول ما غير النية إليه وما يقع كثيرا في زمننا من دخول بعض الحجاج مكة قبل الوقوف بنحو يوم مع عزمهم على الإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر هل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم لمكة نظرا لنية الإقامة بها ولو في الأثناء أو يستمر سفرهم إلى رجوعهم
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 254 | الشافعي الصغير