أي ولو عن علم ويفرق بين هذا واكتفاء الصحابة رضي الله عنهم بالإخبار عنه صلى الله عليه وسلم مع إمكان اليقين بالسماع منه والأخذ بقول الغير في المياه ونحوها بأن المدار في القبلة لكونها أمرا حسيا مشاهدا على اليقين بخلاف الأحكام ونحوها ولو بنى محرابه على المعاينة صلى إليه أبدا من غير احتياج إلى المعاينة في كل صلاة ومثل ذلك ما لو صلى بالمعاينة لم يحتج إلى المعاينة في كل صلاة ما لم يفارق محله ويتطرق إليه الاحتمال وفي معنى المعاين من نشأ بمكة وتيقن إصابة القبلة وإن لم يعاينها حال صلاته ولو كان حاضرا بمكة وحال بينه وبين الكعبة حائل خلقي كجبل أو حادث كبناء جاز له الاجتهاد لما في تكليفه المعاينة من المشقة ذكره في التحقيق وهو مقيد بما إذا فقد ثقة يخبره عن علم وإلا فهو مقدم على الاجتهاد كما سيأتي وبما إذا كان بناء الحائل لحاجة فإن كان لغير حاجة لم تصح صلاته بالاجتهاد لتفريطه ولا اجتهاد في محاريب المسلمين ومحاريب جادتهم أي معظم طريقهم وقراهم القديمة التي نشأ بها قرون من المسلمين وإن صغرت وخربت حيث سلمت من الطعن لأنها لم تنضب إلا بحضرة جمع من أهل المعرفة بسمت الكواكب والأدلة فجرى دلك مجرى الخبر وفي معناه خبر عدل باتفاق جمع من المسلمين على جهة وخبر صاحب الدار وهو ظاهر إن علم أن صاحبها يخبر عن غير اجتهاد وإلا لم يجز تقليده ثم محل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 439
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٣٩