آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ( 1 ) فشربها من شربها من
المسلمين وتركها من تركها ، حتى شربها عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ بلحي بعير وشج به رأس
عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر ، وهو
يقول :
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام
أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي
ألا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده
فضربه . فقال أعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله ، فأنزل الله تعالى : { إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله
وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } فقال عمر : انتهينا ، انتهينا ( 2 ) .
وذكر محمد بن جرير الطبري : " فأنزل الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ( 3 ) فشربها من شربها منهم ،
وجعلوا يتقونها عند الصلاة ، حتى شربها فيما زعم رجل ( أسقطوا اسم عمر )
فجعل ينوح على قتلى بدر :
تحي بالسلامة أم عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نقب عن هشام
هامش
( 1 ) النساء ، 43 .
( 2 ) المستطرف 2 / 260 ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبة 3 / 863 .
( 3 ) النساء ، 43 .