إذا لولا رغبة عمر لبقي الأمر مباحا ، وعلى هذه الحال يكون الأمر على هذه
الشاكلة : عمر يقول ويرى ، والله تعالى يدون ويكتب ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يبلغ !
ومن أعاجيب الحديث الكاذب عن ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي
الأسود ، قال اختصم رجلان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه :
ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فأتينا إليه ، فقال الرجل : قضى لي رسول الله
عليه الصلاة والسلام على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر ، فقال : أكذلك ؟ قال :
نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فخرج إليهما مشتملا على
سيفه ، فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله ، وأدبر الآخر ، فقال : يا رسول
الله ، قتل عمر - والله صاحبي ، فقال : ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل
مؤمن ، فأنزل الله { فلا وربك لا يؤمنون } ( 1 ) فأهدر دم الرجل وبرئ عمر من
قتله !
وفي هذه الرواية أراد المخترع تصوير عمر بكونه القاضي المشهور بين الناس
بعدله بحيث يرفض بعض المسلمين أحكام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الدعاوى ، ويطلبون حكم
عمر ، ولم يعرف عمر بالقضاء ؟ والمعروف عنه الصفق في الأسواق مشغولا في البيع
والشراء .
فتصور واضع الرواية أن عمر حكم بكفر ذلك الرجل وحلية دمه ،
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) أفتى بكونه مؤمنا وعدم حلية دمه . . . فخطأ الله تعالى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وصحح فعل عمر بعدم إيمان ذلك الرجل ، وأنزل تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون } !
بينما جاء في تفسير الكشاف حول الآية ما يلي : قيل : نزلت في شأن المنافق
اليهودي ، وقيل : في شأن الزبير وحاطب بن أبي بتلعة وذلك أنهما اختصما إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اسق يا زبير
هامش
( 1 ) النساء ، 65 .