وقال أبو جعفر الإسكافي : إن معاوية وضع قوما من الصحابة ، وقوما من
التابعين ، على رواية أخبار قبيحة في علي ( عليه السلام ) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ،
وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة
وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعروة بن الزبير ( 1 ) .
ووضعوا على لسان علي ( عليه السلام ) : قوله : ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد
نبيها ، أبو بكر . ثم قال : ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر :
عمر ( 2 ) .
أقول : ولو أصبح عكرمة بن أبي جهل خليفة من بعد النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن
بعده معاذ بن جبل ومن بعده عمرو بن العاص لقال الراوي الأموي : إن أفضل
الناس بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عكرمة ثم معاذ ثم عمرو !
وذلك الحديث الموضوع يخالف اعتقاد أبي بكر القائل : توليت عليكم
ولست بخيركم . وقلدت أمرا عظيما مالي به طاقة ولا يد ( 3 ) .
وليتني كنت بعرة ( 4 ) .
وكان الأفضل بالراوي أن يترحم على محمد وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وصحابة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) بدل أن يحشر نفسه في ذكر الأفضل من المسلمين بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) دون
سؤال من أحد ، وقد وضع الأمويون ذلك الحديث مقابل الحديث الصحيح : من
كنت مولاه فهذا علي مولاه ( 5 ) وحديث : علي إمام المتقين وقائد الغر المحجلين
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 158 .
( 2 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 36 .
( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 16 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 47 .
( 4 ) منتخب كنز العمال 4 / 361 ، ورواه البيهقي في شعب الإيمان .
( 5 ) تاريخ الإسلام ، الخطيب 232 ، سنن الترمذي 2 / 298 ، سنن ابن ماجة ص 12 ، مستدرك الصحيحين
3 / 109 .