ثم من ؟ قال : عمر فعد رجالا ( 1 ) .
والسبب في ذلك واضح لكل ذي لب ، ويتمثل في أن معاوية كان يعطي
الأموال والهدايا لكل من يضع مناقب في أبي بكر وعمر وعثمان ويذم عليا ( عليه السلام ) .
وهكذا كان باقي ملوك بني أمية عدا عمر بن عبد العزيز .
فنجد في كتاب المغازي للواقدي المخصص للحديث عن غزوات
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ذكرا لعمر بن الخطاب في 166 صفحة ولأبي بكر في 143 صفحة بينما
ذكر عمار بن ياسر في 19 صفحة وذكر عبد الله بن مسعود في 17 صفحة . وذكر
خزيمة بن ثابت مرة واحدة ، وخباب بن الأرت مرتين ، وأبا ذر الغفاري عشر
مرات ، وذكر مصعب بن عمير 19 مرة .
وآثار الوضع الأموي بينة من ملاحظة عدد المرات التي ذكر فيها عمر بن
الخطاب وأخوه زيد بن الخطاب . فعمر ذكر 166 مرة وزيد ذكر مرة واحدة ، علما
بأن زيدا قد أسلم قبل عمر وهاجر قبله !
نزول قرآن وفق رغبات بعض وليس وفق حكمة الله تعالى ؟
وقد بلغت الجرأة والوقاحة بالأمويين وأعوانهم إلى الاعتداء على الساحة
الإلهية ، فصوروا بعض القرآن نازلا وفق آراء عمر ورغباته ، ومن هذه الأحاديث
الكاذبة :
أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : كان عمر يرى الرأي فينزل القرآن ( 2 ) .
وأخرج ابن عساكر عن علي قال : إن في القرآن لرأيا من رأي عمر !
وأخرج عن ابن عمر مرفوعا : ما قال الناس في شئ وقال فيه عمر إلا جاء
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 / 1856 ، حديث 2384 .
( 2 ) السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء 122 .